أهمية شهادة مبارك

#أهمية_شهادة_مبارك

#عمر_حلمي_الغول

أدلى الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك يوم الأربعاء الماضي، الموافق 26 كانون أول/ ديسمبر 2018 بشهادته أمام المحكمة وبحضور الرئيس المخلوع محمد مرسي العياط، وغيره من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، واكد فيها على إرسال حركة حماس 800 عنصر من كوادرها ومحازبيها عبر الأنفاق للأراضي المصرية يوم 29 كانون ثاني / يناير 2011، وتوزعوا على العديد من المناطق المصرية وخاصة السجون (النطرون وأبو زعبل وغيرها)، التي إقتحموها في اليوم التالي من إختراقهم للأراضي المصرية (30 يناير 2011) وأطلقوا سراح السجناء منها، وقوامهم حوالي أحد عشر الفا من قادة وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحزب الله والحرس الثوري وأعضاء حركة حماس نفسها، بالإضافة لقطاع الطرق، واللصوص، والجواسيس، وتجار الحشيش، ومقاولي الدعارة وغيرهم.

كما أكد على تورطهم في إرتكاب أعمال إرهابية ضد مراكز الأمن والشرطة المصرية في رفح المصرية والشيخ زويد والعريش والقاهرة، وتم ذلك وفق خطة معدة مسبقا، وبالإتفاق مع جماعة الإخوان المسلمين وتركيا وقطر، وبطبيعة الحال وفق المخطط الأشمل الأميركي الإسرائيلي لبناء الشرق الأوسط الجديد، الذي يرتكز على هدف تمزيق وحدة أراضي الدول الوطنية في مصر وسوريا والعراق وليبيا وتونس وباقي دول المغرب العربي والأردن وحتى السعودية ودول الخليج بإستثناء قطر.

هذا ولم يدل الرئيس الأسبق بكل ما يعرف من المعلومات عن تورط حركة حماس بالشأن الداخلي المصري والعربي عموما، لإن بعض المعلومات تحتاج إلى إذن من الرئاسة والأمن القومي المصري، وبالتالي المخفي أعظم من المعطيات المعلنة والمنشورة.

رغم أن ما أشار له الرئيس المعزول مبارك معروف لدى القيادات المصرية والفلسطينية والعربية عموما والمتابعين والمختصين والجهات الأمنية في معظم الدول، إلآ انه يحتل أهمية كبيرة في اللحظة الراهنة، لإنه جاء في أعقاب حل المجلس التشريعي الفلسطيني، ومع إنسداد أفق المصالحة الفلسطينية، وإنخراط العديد من القوى والنخب السياسية الفلسطينية في جوقة العزف النشاز غير المفهومة، ولا المبررة، ولا المشروعة تعقيبا على حل المجلس التشريعي، الذي تأخر حله أحد عشر عاما خلت، ومن أهم الأبعاد لشهادة الرئيس مبارك الآتي: اولا عمق تشخيص مكانة حركة حماس كجزء من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، ووضع الأصبع على دورها التخريبي في فلسطين ومصر وباقي الدول العربية، وبالتالي عراها مما تدعيه كذبا وزورا، بأنها “مشروع مقاومة”؛ ثانيا أوضح من خلال دورها التخريبي والإرهابي في مصر، على تحميلها المسؤولية الكاملة عما آلت إليه الأمور في مصر وغيرها من الدول الشقيقة، وهو ما لا يخفى على الأجهزة الأمنية المصرية، التي أعلنت في أكثر من مناسبة عن إعتقال العديد من المجموعات التابعة لحركة حماس، ولديها إعترافات كاملة ومفصلة عن تورط تلك المجموعات وبتعليمات من قيادتهم في العمليات التخريبية ضد الأمن والمصالح الوطنية المصرية؛ ثالثا حملها بشكل غير مباشر المسؤولية عن تعطيل المصالحة الوطنية الفلسطينية؛ رابعا أيضا كشف بشكل غير مباشر عن إرتكابها للأعمال الإرهابية، ليس بناءا على تعليمات التنظيم الدولي فقط، انما وفق تعليمات من دول الإقليم العربية والإسلامية والمخابرات المركزية الأميركية CIA؛ خامسا شهادة الرئيس مبارك تملي على القيادة السياسية والأمنية في مصر إتخاذ ما يلزم من الإجراءات ضد حركة حماس، وعلى أقل تقدير تحميلها المسؤولية عن تعطيل المصالحة الوطنية، والعمل على إلزامها بدفع إستحقاقاتها الفلسطينية؛ سادسا كما انها تأت عشية لقاء الرئيسين ابو مازن والسيسي في الأسبوع الأول من كانون ثاني / يناير القادم (2019) هام جدا، ويعزز أرضية الشراكة الفلسطينية المصرية لحماية الأمن الوطني في كلا البلدين خصوصا والقومي العربي عموما، ويفتح الأفق لوضع خطة مشتركة لحماية القضية الفلسطينية من عبث الإخوان المسلمين وفرعهم الفلسطيني واسيادهم في المنطقة والعالم.

بإختصار شهادة الرئيس المعزول مبارك غاية في الأهمية. لإنها عززت التوجهات الوطنية، التي إتخذها الرئيس ابو مازن، بناءا على تفسيرات المحكمة الدستورية لمواد النظام الاساسي 47 و47 مكررو55 وغيرها من المواد ذات الصلة بحل التشريعي، فاقد الأهلية والصلاحية منذ أحد عشر عاما. وعليه تملي الضرورة محاصرة حركة الإنقلاب الحمساوية، حتى تستجيب للإرادة الوطنية، وتعود لجادة المصالحة والشراكة السياسية، وتذهب للإنتخابات لبرلمان الدولة والرئاسة الفلسطينية.

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

أهمية شهادة مبارك

0