الإرهابي الاسرائيلي والضحية عمر حلمي الغول

الإرهابي الاسرائيلي والضحية عمر حلمي الغول

في علم السياسة عموما، والصراع بين الدول والشعوب من غير الجائز والمنطقي التعامل مع العدو بردود فعل، وخطابات شعبوية، وشعارات تهييجية. لان الصراع في حالات السلم والحرب دائما يحتاج الى رؤية، وخطة عمل، وآليات وأدوات للتعامل مع الخطط والسياسات المعادية. ويفترض ان تكون الجاهزية واليقظة والاستعداد دائمة، ولا تخضع للتكهن، أو الانتظار، وردود الفعل المتعجلة على المواقف الناشئة عن العدو. كما لا يمكن الثقة، أو الركون للمعاهدات والاتفاقات المبرمة مع الأعداء، لان العدو، الذي قام على الغدر والتزوير والخديعة، ولا يرتبط وجوده بمعطيات التاريخ والجغرافيا، ولا يثق بروايته ووجوده كإسرائيل الاستعمارية لا يقبل القسمة على أي معاهدة، أو اتفاقية، ودائما ما تتربص بالعرب عموما والفلسطينيين خصوصا، وتقيم خططها، ورؤاها، ومشاريعها الاستعمارية وفق تطور موازين القوى، وتعيد تركيب أهدافها التكتيكية والاستراتيجية ارتباطا بما تقدم، ولا تضيع فرصة من بين يديها لتثبيت خيارها الاستعماري في سياق سيرورته وصيرورته وفق المعايير الموضوعية المساعدة، أو المعطلة لمشاريعه. ما تقدم ينطبق على كل السياسة الاسرائيلية من الأساسيات حتى التفاصيل، ولو أخذنا موضوع نهب أموال المقاصة نموذجا، ماذا نجد؟ ولماذا الان، وليس قبل أو بعد؟ وهل جاءت بالصدفة المحظة، أم ارتبطا بالشرطين الذاتي والموضوعي، والجاهزية التامة للتعامل مع الواقع العربي عموما والفلسطيني خصوصا؟ من المؤكد ان الأمر لم يأت عرضيا، وردة فعل انية متسرعة، وليست مرتبطة باللحظة الانتخابية في إسرائيل، وان كان لها تأثير، فإن تأثيرها مرهون باستعمالها ورقة لدغدغة عواطف المستعمرين الاسرائيليين، لكن اسبابها ومحدداتها سابقة على الانتخابات، لان القرار المتعلق بها، تم اتخاذه قبل تحديد موعد الانتخابات، وهي مرتبطة بالمخطط الاستراتيجي الاسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية، وشطب وتبديد خيار السلام، مستفيدة من العوامل الدولية والعربية والفلسطينية. فعلى المستوى الدولي بالإضافة لغياب إرادة دولية ضاغطة لتحقيق خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو ١٩٦٧، جاءت ادارة الرئيس دونالد ترامب لتلقي بثقلها لتبدد الأمل بامكانية احداث تحول نسبي إيجابي في الموقف الدولي، ليس هذا فحسب، بل ووضعت نفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي والديني لدعم الخيار الاسرائيلي عبر ما أطلقت عليه ” صفقة القرن”، وللأسف تم ذلك في ظل شرطين فلسطيني وعربي مساعدين. وهنا ليس المقصود الموقف الصلب والشجاع للقيادة الفلسطينية عموما وموقف الرئيس عباس خصوصا، إنما المقصود الانقلاب الحمساوي الأسود على الشرعية الوطنية قبل ١٣ عاما خلت، والذي بات جزءا أساسياً من الصفقة ذاتها، وأمسى احد أعمدتها بموافقة، وتعاون حركة حماس، التي جاءت بانقلابها على الشرعية أواسط ٢٠٠٧ كرأس حربة لما يسمى ” الربيع العربي”. ولم يكن الوضع العربي أفضل حالا، لا بل هو ذاته، الذي ادى الى نجاح الانقلاب، واستمراره حتى الان، وما كان للانقلاب الحمساوي ولاسرائيل الاستعمارية، ولا للولايات المتحدة الإعلان عن وقوفها الكامل والمطلق في الخندق الاسرائيلي، وتبني خيارها الاستراتيجي لولا ذلك التهالك العربي، ليس هذا فحسب، بل ان بعض العرب كانوا عرابين للسياسة والرؤية الاميركية الاسرائيلية. إذا الإرهابي الاسرائيلي بدءاً من نتنياهو وبينت وليبرمان وديختر وسموتيرتش وغيرهم لم يكن بإمكانهم التطاول على أموال الشعب الفلسطيني )المقاصة( لولا تلك العوامل، والجاهزية الاسرائيلية للانتقال فورا الى خيار بناء ” دولة إسرائيل الكاملة” على كل الأرض الفلسطينية، وسحق مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة، وذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧، واستباحة حقوق ومصالح الضحية الفلسطينية دون تردد، أو التفات للخلف، أو التحسب لموقف عربي سلبي، العكس صحيح، ان كل من اميركا وإسرائيل تعملان بأريحية شديدة جدا، وبمساندة ودعم أولئك العرب المطبعين، وكلتا الدولتان تعدان العدة، إذا قدر لهن على قبر المشروع الوطني، وتأبيد إمارة حماس، وكانتونات في الضفة الفلسطينية، ان لم يتم تنفيذ خيار الترانسفير، والدفع بخيار الوطن البديل. لذا على القيادة الفلسطينية وضع رؤى وخطط لمجموعة من السيناريوهات الاسرائيلية الاميركية الافتراضية، لمواجهتها، ووأدها في المهد، وعدم الركون للأكاذيب والمناورات الاسرائيلية الاميركية. ولا يجوز رهن الذات الوطنية لسياسة الانتظار، علينا مغادرة هذة المحطة بأسرع وقت ممكن لتفادي الأخطر من مخططات الأعداء. a.a.alrhman@gmail.com oalghoul@gmail.com

الإرهابي الاسرائيلي والضحية عمر حلمي الغول

0