!!!الحذر فالمؤامرة لم تنتهي بعد

بقلم: موفق الخطاب

قد يستثار البعض من نظرية المؤامرة التي أصبحت حسب وجهة نظر لشريحة عريضة من الطبقة المثقفة وهي الشماعة التي نعلق عليها فشلنا وتخلفنا لذا فقد ينفر البعض منهم ولا يعير اهتماما لأي موضوع يأتي تحت ذلك العنوان.

وربما اتفق معهم احيانا لكني أقول لمن ينتهج ذلك فكرا وقناعة تمهل رويدا ولا تغادرني دون ان تترك لي فسحة من الوقت لأثبت لك ان ما جرى ويجري في العراق عموما وفي مدينة الموصل خصوصا هي مؤامرة كبرى بكل المقاييس!

وتحلى أيها القارئ الكريم بقليل من الصبر وأنجز قراءة مقالي الذي بين يديك رغما لطوله لأسرد لك فيه الوقائع ولتكتشف بعدها ان ما حدث لا يخرج عن نطاق المؤامرة المحبوكة الفصول..

وقد تم اختيار العراق ذو الحضارة الضاربة في عمق التاريخ لثقله ولكونه مرتكز الأمة العربية ويؤثر سلبا أو ايجابا في استقرارها وازدهارها لاجتياحه وتمزيقه, ثم تم بعدها التخطيط  والتركيز صوب اعرق مدنه بل مدن العالم قاطبة ,انها مدينة الموصل  قرية النبي الصالح يونس عليه السلام تلك المدينة التي لها تاريخ مشرف طويل تفتقره أمريكا عدوة الحضارات والتاريخ بلا منازع بل تفتقره اغلب دول أوربا قاطبة.

ولا نريد ان نستعرض الغزوات ولا النكبات التي تعرضت لها تلك المدينة وبقيت صامدة على مر العصور فمصادر التاريخ تزخر بها لمن يريد المزيد.

لكننا سنطوف معكم ونسلط الضوء على الحملة الاشرس التي تعرضت لها في العصر الحديث بقيادة الصلف الأمريكي وذراعا وحليفها الجديد ضد العرب ومصالحهم ووجودهم متمثلا ب

( نظام الولي الفقيه)!!

فالقواسم المشتركة التي اجتمعوا عليه قد تلاقت في الموصل!

فإيران لها ثأر قديم بانكسار مقبورها  نادر شاه على اسوارها و ثأرا حديثا في ضياع حلمها بتصدير ثورتها المشؤومة عندما حطم رجال الموصل المعروفون بمواقفهم الوطنية والذين كانوا يمثلون التشكيل والعصب الرئيسي للجيش العراقي الوطني الباسل الذي اذاق الخميني ونظامه السم الزعاف في حربه العدوانية في ثمانينيات القرن الماضي…

لم تكن تتوقع الادارة الامريكية ان تدخل في صراع مع المقاومة التي انطلقت مع اول يوم بعد وطئها بمرتزقتها أرض العراق ليذلوا ويقبروا مشروعها (الشرق الأوسط الكبير)!

 بفضل ضربات رجال المقاومة والتي كان لتلك المدينة النصيب ألأوفر في التصدي لها وكانت تمثل رأس الحربة في قض مضاجعهم فشكل لها ذلك عقدة ومهانة وانكسارا ليتحول الى ثأرا لا يقل شأنا عن ثأر وانكسار ايران الولي الفقيه!

فتطابقت الأهداف العدوانية وتم فتح آفاق من التعاون المخابراتي واللوجستي بين الطرفين ومن وراء الكواليس لوضع خطة محبكة لتحطيم ودك المدينة دكا والعمل ما أمكن على مسحها من الخارطة.

لكنه من غير الممكن وامام الرأي العام العالمي ان توجه الصواريخ والراجمات والقاذفات لتمطر المدينة دون تفويض وسابق انذار,, حيث انه لم يعد تتوافر حجة مقنعة  لتسويقها وترويجها فلا يوجد هنالك أسلحة دمار شامل ولا نظام ديكتاتوري يهددان السلامة والامن  الدوليين ولا جيش ولا ترسانة يشكلان خطرا على امن الكيان الصهيوني ولا شماعة انتهاك حقوق الانسان واضطهاد الأقليات !!

فكان أفضل مخرج وهو اليوم سوق رائجة وليس بإستطاعة أحد معارضته متمثلا ب: محاربة الإرهاب!!

وقد وقع الإختيار على مدينة الموصل لتكون عاصمة الإرهاب العالمي فمن هنا بدأت خيوط المؤامرة الامريكية – الإيرانية!

وبعد الانتهاء من رسم السيناريو تم تكليف سفاح العصر المالكي الوكيل والعميل المزدوج الذي ما زال طليقا ومحميا دوليا بإطلاقه ساعة الصفر والإيعاز لقواته بالانسحاب من المدينة بتاريخ 10/06/2014 وخلال (72) ساعة وهي فترة قياسية حصل معها أسرع إخلاء للقوات المسلحة المنتشرة في المدينة وهي بهذه المساحة والزخم السكاني كثاني اكبر محافظة بعد العاصمة بغداد دون  حصول أي مجابهة بين ما يزيد عن 70 الف عسكري وشرطي ورجل امن مدججين بكافة أنواع الاسلحة مقابل عدة مئآت مما يسمى بتنظيم الدولة  بعملية استلام وتسليم وتبادل للأدوار !!

وبعد تلك المسرحية الهزيلة المكشوفة لا يتجرأ بل لا يسمح لأحد ومنذ ذلك الحين وبضمنهم السيد العبادي ولا حتى أي حكومة لاحقة قد تنصب من قبل الإيرانيين والامريكيين في    المنظور بفتح تحقيق والوقوف على حيثيات ما جرى!!

ثم تلتها الخطوة اللاحقة بتمكين هذه الشرذمة من قادة الإرهاب بالسطو على جميع المعدات العسكرية التي تقدر بمليارات الدولارات والتي عافها العسكر وكان بإمكانهم تعطيلها أو حرقها بدلا من تركها للعدو وهذا عرف عسكري تعرفه القيادات المتمرسة في حرب المدن.

وضمن الخطة المكشوفة التي لا تنطلي على أحد فقد سمح ذلك التنظيم بفرار جميع القيادات العسكرية والمدنية والتسلل من المدينة دون أي اعتراض!

 ثم اعقبه السطو على مقدرات المدينة ومصادرة العملة الصعبة من مصارفها وبسط نفوذهم على المدينة واقضيتها ونواحيها المترامية الأطراف خلال مدة وجيزة  ثم تحركهم صوب تكريت وسامراء جنوبا وحدود أربيل ودهوك شمالا مع انسحاب مماثل ومنظم للقوات ثم فتح المنافذ مع سوريا لانتقال قيادات التنظيم بحرية  وكل ذلك كان امام رصد الأقمار الصناعية العسكرية والمدنية بل تحت العين ألأمريكية التي تتابع وتوجه عن كثب جميع التحركات بل حتى كان توقيت والقاء خطبة زعيمهم البغدادي في الجامع النوري الكبير (الذي دكت منارته الأثرية بالأرض لاحقا  لخلط الأوراق) منسقا وقد جرت بحماية أمريكية حيث أوقفت خلال خطبته جميع الاتصالات المسيطر على ترددات حزمها من قبل الأقمار الصناعية الامريكية ..

واستمرت الخطة القذرة لتأتي الصفحة الثالثة وتتمثل باطلاق يد التنظيم في تحطيم تاريخ المدينة ونهب آثارها ومخطوطاتها وقبل ذلك تصفية خيرة رجالاتها وعلمائها وضباطها ثم فرض طريقة عيش مهينة على أهلها ثم قطعهم عن العالم بل حتى إفقار أهلها بإيقاف جميع رواتب موظفيها بل حتى متقاعديها وذوي الاحتياجات الخاصة والمقعدين منهم من قبل الحكومة المركزية..

ولو أراد الامريكان وحلفائهم والإيرانيون محاربة الإرهاب  كما يدعون  زورا لما تركوا ذلك التنظيم يعيث في الأرض فسادا لثلاث سنوات عجاف!

لقد تحمل جل اهل الموصل الكرام كل ذلك المخطط القذر وتمسكوا بمدينتهم ولم يغادروها وقد اذهل ذلك الصبر والتضحية الجميع ..

ولم يكن احجام الامريكان طوال تلك المدة دون اتخاذ أي إجراء لإنهاء الحالة المزرية عبثا بل لأنهم اوكلوا المهمة الانتقامية بعهدة التنظيم  ليتولى تحطيم المدينة واذلال وتشريد وتجويع أهلها دون تكليف للخزينة الامريكية سنتا واحدا!!

 لكن ولعجز ذلك التنظيم عن ان يقوم بالمهمة على اكملها اضطرت معها القيادة الامريكية  بتوليها انجاز ما تبقى وإخراج عملائها قبل افتضاح امرها وخطتها وخروجها عن السيطرةّ !!

 فانطلقت الصفحة الأشد قسوة ودموية تحت عنوان دحر الإرهاب او ما اطلق عليه داخليا  (قادمون يا نينوى) لتشهد المدينة اقذر حرب شهدها التاريخ الحديث وليكون المدنيون دروعها و وقودها دون تمييز بين طفل رضيع وامرأة ثكلى ورجل مسن  فسقط من جرائها الآلاف منهم دون رحمة وسمح للمليشيات ان تشارك و تنتشر فيها واسقطت على المدينة أسلحة لم تشهدها أي مدينة بعد الحرب العالمية الثانية ولم يسلم بشر ولا شجر ولا حجر بل لم تسلم حتى المستشفيات ولا دور العبادة  والعجزة والايتام ولا الجامعات ولا المعاهد ولا حتى محطات تصفية المياه ولا الجسور والطرقات ولا مصالح الناس ومتاجرهم لتتحول المدينة العريقة الى اثر بعد عين!

ومع شدة ذلك القصف اضطر مئآت الالاف مغادرتها هائمين على وجوههم دون مأوى وما زال الكثير منهم على تلك الحال..

والغريب في الامر انه وبعد مضي ما يقارب من العام على انتهاء العمليات العسكرية لم يشهد العالم صورة لجثة قيادي من التنظيم او حتى اسيرا منهم ليقص علينا ما حدث في المدينة !

وأخيرا فنحن اليوم امام اشد الصفحات خبثا وإيلاما لما يراد بأهل الموصل المدينة المنكوبة ويجب ان تصل رسالتي ومن خلالكم وصوتكم الهادر يا شرفاء العالم الى جميع الهيئآت والمنظمات الدولية  والحكومات :

 ذلك بأن قاطنيها مقبلون على كارثة هي اخطر واعقد بكثير مما عانوه من فصول تلك المؤامرة القذرة وتتمثل:

 بإحجام أمريكا وحلفاؤها والحكومة المركزية والمحلية وبالتأكيد يتم ذلك بالتنسيق فيما بينهم بترك  المئآت من الجثث المتفسخة والمتفحمة من الشهداء تحت الأنقاض والتي مضى عليها عدة شهور وحتى انه لا يسمح  للأهالي بالاقتراب من المناطق المدمرة وانتشال ذويهم بجهود فردية وترك المدينة على حالها دون أي جهد لإعادتها كمنطقة صالحة للسكن وما نراه اليوم من عودة الحياة لبعض احيائها فقد جاء بجهود جماعية من اهل المدينة وتشكيلاتهم المتواضعة في لعق جراحهم ورفع الأنقاض وفتح الطرقات وترميم الدور والمتاجر بالحد الأدنى حيث لغاية الساعة لا يوجد أي جهد حكومي او دولي يذكر!!

ولكون أن مناخ العراق حار جاف صيفا ودرجات الحرارة فيه قد تصل الى ما يزيد عن خمسين درجة مئوية فلكم ان تتصوروا حجم التلوث البيئي والبكتريا والفايروسات الناقلة له والامراض التي ستتفشى وسرعة انتقالها كذلك تكدس الكم الهائل من نفايات الأسلحة والعبوات والالغام الغير منفلقة والمدفونة تحت الأرض والأجواء الملبدة بالسموم والارض الملوثة أساسا نتيجة لإستخدام بعض الأسلحة المحرمة دوليا ,,

 وتدهور بل تدمير جميع منظومات الصرف الصحي وتصفية وضخ المياه الصالحة للشرب وعدم تأهيلها وتأهيل أي مستشفى لغاية الساعة!!

كل ذلك ينذر بكارثة ستحل  قريبا باهل المدينة بتفشي الأوبئة  والأمراض الفتاكة ليس اقلها الطاعون والكوليرا وفايروس الكبد الوبائي وقد تعجز بعدها جميع فرق

الإغاثة  الأممية عن أداء مهامها…

بعد كل ذلك بماذا تفسروا سادتي  احجام الجميع وعلى رأسهم أمريكا راس الحربة كما تدعي في محاربة الارهاب بالاصرار على ترك المدينة مدمرة على هذه الحال وبدون توافر الحد الأدنى من الخدمات وقد توقفت الالة الحربية فيها منذ عام بعد ان تم نقل قيادات التنظيم لوجهة جديدة  امام الجميع !!

مع الإصرار على ترك أهلها المشردين في الخيام دون التفكير في تعويضهم واعادتهم لدورهم المدمرة واعادة البنى؟؟

معذرة فقد اطلت عليكم كثيرا ولكون ان الموضوع خطير جدا وفيه مصير ارواح قد تزهق دون جريرة بذنب فكان لا بد لي من التحذير و التفصيل والاسهاب فيه وبحثه من جميع جوانبه فهذه حقائق سيحتفظ بها التاريخ وجيلنا ملزم أخلاقيا بعرضها لكم ولتطلع عليها الأجيال القادمة كما وقعت فصولها وبحيادية مطلقة..

وأخيرا:

 فبالله عليكم  أليس ما جرى في الموصل مؤامرة كبرى؟

!!!الحذر فالمؤامرة لم تنتهي بعد

0