السلمية الواعية صمام أمان للثورة

l.com

د. صديق تاور كافى

                  السلمية الواعية صمام أمان للثورة

* إجتهد فلول النظام البائد و بقايا حزبه الساقط و مليشياته الدموية، فى حرف الثورة السودانية المتفردة عن مسارها و أهدافها، بمحاولات محمومة لجرها للعنف و الفوضى.  فبعد أن فشلت محاولات فض الإعتصام بالقوة يوم ٧ أبريل من أمام القيادة العامة بواسطة قوات الظل التابعة لعلى عثمان و كتائب أحمد هارون،  و صمد الإعتصام أمام الهجمات و القناصة و المناوشات، غير هؤلاء من أدواتهم و أساليبهم لفض الإعتصام، يقينا منهم أنه أداة فعالة جدا فى تحقيق أهداف الثورة و مطالب الشعب.

* من الأدوات التى لجأوا لها، محاولة تشويه صورة الجماهير  المعتصمة، بتلفيقات و إختلاقات من صنعهم هم. فمضوا يشيعون الدعاية الكاذبة بأن ساحة الإعتصام أصبحت مسرحا للرذيلة و الممارسات غير الأخلاقية و ما إلى ذلك. فى حين أنهم كانوا يدفعون ببعض من إستأجروهم أو إستأجروهن للقيام بأفعال مسيئة و نسبتها للمعتصمين، حتى ينفر الناس و ينفضوا. و هى أفعال و سلوكيات عرفوا بها هم وحدهم دون سائر المجتمع السودانى العفيف. و لأن هموم الجماهير أكبر من همومهم و نفوسهم المريضة، لم يلتفت إليهم أحد لتمضى الثورة فى مسارها.

* ثم دفعوا بعناصر من جهاز الأمن و الكتائب الطلابية بين المعتصمين، لكى يلعبوا دور الإرباك و التخذيل ببث الشائعات و تهويل المعلومات المفبركة و زرع الشكوك فى قوى الحرية و التغيير و هكذا. و لأنهم لا يفهمون أن الثورة حالة نفسية و تيار شعبى كاسح، خاب مسعاهم، و تمسكت الجماهير أكثر بشعاراتها و خياراتها و بقوى الحرية و التغيير كقيادة شرعية للثورة.

* تابعوا بعد ذلك محاولاتهم  بإستغلال تكدس ساحة الإعتصام بالجماهير، و سهولة تقدم أى مجموعة بموكب هنا أو هناك،  فإتجهوا لإفتعال إحتكاكات مع القوات الموجودة فى الساحة و التعرض لها بالإستفزاز و التجريح،  بقصد خلق جفوة بينهم وبين المعتصمين.  و قد تكررت هذه الحالة فى الأسبوع الفائت بشكل لافت للنظر. و هذا كان بمثابة تحضير لأحداث الثامن من رمضان الدموية. و فعلا أمكن القبض على عدد من هؤلاء المجرمين.

* على صعيد الأحياء أمكن رصد الكثيرمن الأفعال التخريبية المتعمدة التى لا تشبه الثوار و سلوكهم، مثل تعطيل أنابيب المياه، أو الإعتداء على بعض السيارات، و غيره. كما رصدت فى بعض الأقاليم محاولات حرق و تخريب قاموا بها بإسم شباب الثورة و تم كشفهم و عزلهم.

* كل ذلك يؤكد حقيقة واحدة مهمة هى أن السلمية التى وسمت هذه الثورة منذ يومها الأول، هى أمضى سلاح فى وجه أعداء الثورة الذين يسعون بكل قواهم لوأدها. هى سلمية واعية و منضبطة،  ف (ليس الشديد بالصرعة، و لكن الشديد من يمسك نفسه عند الغضب ). من السهل الإستجابة لأى إستفزاز و التنفيث  عن حالة غضب فردية، بعراك و مشاجرة، و أصوات عالية، يختلط فيها الحابل بالنابل، و يسود الهرج والمرج،  و لكن النتيجة بعدها هو ضياع قضية بحالها.

إلتزامنا بالسلمية فيه تفويت الفرصة على هؤلاء المدسوسين، و مواجهة الحالات المندسة يكون بإلتزام توجيهات القيادة الميدانية للإعتصام و الرجوع إليها، قبل أى تصرف منعزل. فالسلمية هى سلاح ميز ثورتنا و حقق لها كل هذه النجاحات..

السلمية الواعية صمام أمان للثورة

0