بعد العراق و سوريا هل ستكون تونس – ليبيا ساحة تطبيق لنظرية النمل و السكر ؟

بقلم : يوغرطة السميري

ماهو فحوي هذه النظرية ؟ و ما علاقتها اليوم بما يجري في تونس – ليبيا؟

اولا = في فحوي نظرية النمل و السكر

تهم هذه النظرية بالأساس الفلاحين و تقول التالي : إذا ظهرت في مزرعتك أفواج من النمل ، يتوجب عليك لمكافحتها إن تنتهج إحدى طريقتين ، أما أن تفتش عن أوكارها ومخابئها ، وهي عملية شاقة ، و ربما مستحيلة . او تغريها بالخروج ، وتكون انت حينها حاضر بتجهيزاتك لمكافحتها .

طبعا اختيار الطريقة الثانية أفضل واسهل ، والنتائج احسن ، واضرارك تكون كميات السكر و تجهيزات المكافحة ، وسوف يتكاثر النمل امامك على طُعم السكر و أنت تبيد بأفواجه . ولكن سوف تصادف بعض المعوقات للوصول إلى السكر ، مثل الترع والسواقي فتعمل على إقامة معابر لها لتصل إلى موقع القتل ، المحضَّر من قبلك بعناية.

هذا ما فعله الامريكان باصدقائهم المجاهدين ممن قال فيهم ريغان انهم يذكرونه بالاباء المؤسسين لأمريكا عند التأسيس لفعلهم الخادم للاستراتيجيا الامريكية الهادفة اضعاف السوفيات و لما لا اسقاط نفوذهم العالمي بهزمهم في أفغانستان . غير ان المجاهدين و بعد التمكين انتقل ثقلهم الي التمرد من خلال تعدد عملياتهم ضد مصالح الامريكان … بتعدد عملياتهم الابتزازية النتيجة هو اختلاق لعبة الابراج في منهاتن من قبل الامريكان لخلق ساحات تطبيق هذه النظرية فكان احتلالهم للعراق و كان السكر المغري لجلب المجاهدين اصدقاء الامس إلى ساحة القتل هم جنود مرتزقة ممن ينتظرون بطاقة الإقامة الخضراء للعيش في امريكا و قد قدروا ب70%من مجموع الجنود الذين كانوا يجوبون حارات بغداد وغيرها من المدن المقاومة بعربات الهمر المستهلكة ليتساقط الجنود في كمائن المجاهدين ، و لكونهم مرتزقة فالبيانات الأمريكية لا تأتي علي ذكرهم إن قتلوا … فلا آباء و لا أمهات لهم تنتظر عودتهم في أمريكا … و هو ما خفض عدد قتلي الامريكان في بياناتهم إلي أقل من خمسة آلاف و الحقيقة ان قتلاهم تجاوزوا 72الف قتيل .

هكذا كانت الاستراتيجية الامريكية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي استراتيجية اتجهت نحو بناء ما سمي بالقرن الامريكي اي ادارة النظام الدولي بنظام القطب الواحد و هو نظام يفرض التخلص من أي نزعة استقلالية … لذلك لوحت امريكا بخطاب محور الشر … للتعمية علي ما تتقصده من بناء دعائم ساندة إقليمية لهذا التوجه … فلوحت بمقولة “شرق اوسطي جديد” يسقط دعاة الاستقلالية و التحرر في المنطقة الذي مثله العراق لفائدة قوى مرتبطة جذريا بها … فكانت كل من دولة الكيان الصهيوني و تركيا و إيران … و كانت ارض القتل في هذه المواجهة ارض العراق وأهله ومنشآته وأرواح الأبرياء .

فهب المقاتلون من الدول الاسلامية و العربية ، و ذيول الدول الإقليمية و الدولية . فما هي المعابر التي سلوكها ؟ وما دور حكومات المعبر؟

الذين أتوا من الغرب والدول العربية كانت سوريا دولة المعبر لهم ، وكان التنسيق بين حكومتها والامريكان مقنن ، على قاعدة أن أتى المقاتلون فرادى يعبرون وبمساعدة أمنية حكومية ، لكي لا ينقطع سيل النمل من حضور مأدبة السكر وإلا تفشل خطة الامريكان في قتلهم بتحضير مسبق بل يمكن لبعض هؤلاء أن يضربوا في المدن الاوروبية دون تحديد موقع الضرب من قبل أجهزة الغرب كما في العراق وقد جرى العبور بنعيق رؤساء حكومات الاحتلال بالعراق على حكومة سوريا المتعاونة خفية مع أمريكا وكأنهم يقولون للمقاتلين: هلموا المعبر من سوريا ، أما إذا أتوا جماعات كبيرة فيذوبون في سجون الحكومة السورية دون الإعلان عن ذلك ، وما حضور المقاتلين اليوم ضد تلك الحكومة ، السورية الآن إلا بعض من تصفية حساب معها لغدرها بهم ، وأيضاً للدفاع عن حرمات أهل سوريا ضد بطش وجرائم النظام ، أما المعبر الاخر، فكان من الشرق و الشمال ، من الشمال تركيا أن كانوا من أوروبا و روسيا و من الشرقى ايران، لعبور المقاتلين من آسيا ، ويصح نفس الاتفاق و ما جرى مع الحكومة السورية على حكومة اردوغان ، و حكومة الملالي والتي تسمي نفسها (الجمهورية الاسلامية في إيران) بدل تسميتها الحقيقية ، وهي: (الجمهورية المعادية للإسلام) حيث لا يزال كثير من المقاتلين في سجونها السرية دون الإعلان عنهم ، وكل ما فعله النظام السوري بحق المقاتلين فعلته إيران ، لأنهما توأمان في الحرب على الإسلام أحدهم باسم العروبة والمقاومة و الممانعة ، والثاني بإسم الإسلام الرافض و ولاية الفقيه.

هذا ماجرى في العراق ، و يجري في سوريا منذ 2011 و حتي اللحظة نفس السيناريو و لذات الغاية مع انخراط روسيا في ذات الاستراتجية لتقليص فعل الجهاديين الشيشان و الكزخستانيين و تركمانستانيين و الازباكستانيين نفس الهدف والخطة لاستنفار المقاتلين الإسلاميين و لكن بدون خسائر للغرب و للروس … و كما الحال في العراق التدمير و القتل و التهجير لا يمس لا الغرب و لا الأتراك و لا الإيرانيين و إنما العرب …النتيجة نظرية هدفها اسقاط دول المواجهة ، و إضعافها لا كحكومات لكونها حكومات مستسلمة بل كمجتمعات متماسكة و متمسكة بهويتها و تسميتها لزمن بعيد في المستقبل … و تصفية أكثر عدد ممكن من الجهاديين و بخاصة الكشف عن خلاياهم النائمة أن كانت في الغرب أو روسيا أو غيرها من الساحات .

لذلك نري لعبة الدم المراق و التدمير و التهجير القائمة عليةقدم و ساق في كل من العراق و سوريا مستمرة حسب فصول لا تخلوا من تواترها بما يجعل الفكرة القائلة بأن هناك توافقاً روسياً أميركياً على استمرار الفوضوي و النهب في العراق و القتل في سوريا ، تبدو صائبة جداً .. غير أن فصلها الأخير … انحصار أثر العملية السياسية في العراق و انكشاف ذيول الأطراف المتحكمة فيها و تنامي الوعي الشعبي بزيف شعارات المثال الديمقراطي المخلق أمريكيا علي خلفية احتلال القطر …و انتقال المباداة من يد الذيول الي يد قوي المقاومة لعل ثورة تشرين المستمرة بذات الزخم الذي انطلقت به عنوان هذه المباداة ، و تضرر القائمين علي المعبر الشمالي من تسبيق الامريكان و الروس مصالحهم علي مصالح تركيا دفعهم الي التحسب من ثقل شركات الجهاديين علي أراضيها خاصة و انهم قد تعرضوا للامتحان في استقرار أوضاع تركيا يوافق تقلص نفوذهم في شمال سوريا … و يعيشون مشاهد الامتحان الذي يعيشه أصدقائهم شورق العراق و تكاليفها… بما جعلهم اختلاق لعبة الدفاع عن الذات تهدف التخلص من ثقل المجاهدين الذين احتضنتهم و توجيههم الي ساحة اخري مستخدمة ذيلها في تونس و طرابلس … اي تطبيق نظرية النمل و السكر بصيغة تقليد لما مارسته أمريكا و روسيا في كل من سوريا و العراق.

ثانيا = علاقة النظرية بما هو قائم فيان لعبة ترحيل الامريكان للميليشيات الإيرانية الولاء من الاراضي السورية و الضغط علي حلها في الأراضي العراقية … هدفها بائن و هو إعادة نظام ولاية الفقيه إلي بيت الطاعة بيت الاستراتيجية الأمريكية كاظم امين يحضي بامتيازات لا يحق له المنافسة أو الانخراط في محاور منافسة لهذه الاستراتيجية .كما أن لعبة ترحيل مقاتلي شركات الجهاد من سوريا و من الأراضى التركية التي احتضنتهم لأكثر من 17عشر سنة تحضي بترحيب روسي و غربي في ذات الوقت :

 تونس و ليبيا

1) اذ يحرر روسيا لفترة غير منظورة بما يمكنها من اولا : ابعاد مقاتلي الشيشان و غيرهم ممن هم من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق من ملاذات قريبة جغرافيا وجود :

اولا = (ساحة قتل) جديد يقاتل فيها العربي اخاه العربي و يدمر فيها العربي بلاده و يمارس فيها تذرية ثروته أن كانت البشرية أو المادية … ثانيا = معبر لذلك نري مدي قذارة الدور التركي و خسة ذيولها في كل من تونس و ليبيا .

من هنا نري حجم اللغط و الفعل السياسي المبتذل اليوم في تونس لغط يمارس تهيئة ساحة تونس — ليبيا لأن تكون مزرعة لتطبيق نظرية النمل و السكر، أي إلحاق كلا القطرين بذات المشاهد التي عشنا فصولها في كل من العراق و سوريا .

تونس – اولادبوسمير 15/05/2020

منها و ثانيا : تمكينها من الوقت لتأمين نفوذها في الساحل الشرقي للمتوسط.

2) يحرر الغرب الأوروبي من ثقل و كثافة المهاجرين إليه و حجم المقاتلين داخل عدد المهاجرين .

ترحيل يفترض وجود :

اولا = (ساحة قتل) جديد يقاتل فيها العربي اخاه العربي و يدمر فيها العربي بلاده و يمارس فيها تذرية ثروته أن كانت البشرية أو المادية … ثانيا = معبر لذلك نري مدي قذارة الدور التركي و خسة ذيولها في كل من تونس و ليبيا .

من هنا نري حجم اللغط و الفعل السياسي المبتذل اليوم في تونس لغط يمارس تهيئة ساحة تونس — ليبيا لأن تكون مزرعة لتطبيق نظرية النمل و السكر، أي إلحاق كلا القطرين بذات المشاهد التي عشنا فصولها في كل من العراق و سوريا .

تونس – اولادبوسمير 15/05/2020

Commenter
nnes
Commenter

بعد العراق و سوريا هل ستكون تونس – ليبيا ساحة تطبيق لنظرية النمل و السكر ؟

0