بعد الكيان الصهيوني إيران و تركيـــــا يخططان لتقاسم  النفوذ في بلاد العرب

 

بعد الكيان الصهيوني إيران و تركيـــــا

 يخططان لتقاسم  النفوذ في بلاد العرب

إذا كان صراع العرب مع الكيان الغاصب و من وراءه  الامبريالية الأمريكية و أوروبا بأغلب تشكيلاتها و اللوبيات المتنفذة في العالم واضحا و جليا لأبناء الأمة و لأحرار العالم و اعتبار أن هذا الكيان دخيل و معتدي و مغتصب لفلسطين بتواطئ بريطاني بعد وعد بلفور المشؤوم في سنة 1917   و أصبح دعاة الواقعية يسوقون اليوم للتطبيع و القبول بالأمر الواقع  و خاصة من الحكام الذي يشهد عليهم  تاريخهم المخزي حيث  تقمص  بعضهم دور المخبر للكيان الغاصب و البعض الآخر تقمص دور الحارس و و جزء منهم  تقمص دور بوق دعاية و كل ذلك من اجل الكرسي و المحافظة على  العرش حتى أصبحت القضية الفلسطينية مسالة ثانوية جدا  لديهم استغلها الكيان الصهيوني للتمادي في الاستيطان بوم بعد آخر و التجاوز  حتى على ما يسمى  الشرعية الدولية التي فرطت في حق العرب بالكامل و ترك الفلسطينيون لمصيرهم و لكن أحرار هذه الأمة باقون على العهد من اجل فلسطين و الاحواز ولواء الاسكندرون و كل ارض عربية محتلة و لن يستسلموا أبدا مستحضرين التجارب الماضية في تاريخ البشرية حيث هزم الاستعمار و تم دحره في أكثر من منطقة في البلدان العربية والعالم  خاصة في الجزائر الذي قدم شعبها مليون و نصف المليون شهيد في اكبر ملحمة في التاريخ و فيتنام و غيرهما الذي كان يعتقد ضعاف النفوس أن استعمار هذه البلدان  بات امرأ واقعا لا بد التسليم به ولكن إرادة الشعوب و إيمانها بقضاياها اسقط أحلامهم و تكهناتهم وواقعيتهم الزائفة …

اليوم يتعرض الوطن العربي إلى مخطط  مزدوج يتقاسم فيه جيران الوطن العربي ( تركيا و إيران ) الأدوار و النفوذ مستغلين  الظرف الاستثنائي الذي تعيشه الأقطار العربية و انشغالهم بقضاياهم الداخلية  و غياب القرار العربي المشترك بل وتواطئ الرجعية العربية و الخونة و العملاء في الأقطار العربية ،لإحياء أمجادهما التاريخية  على حساب امة العرب ، الأولى إيران الصفوية التي توارث حكامها الحقد على العرب منذ حكم كسرى و إلى حد هذا التاريخ لأنهم يعتبرون أن العرب  تغلبوا عليهم عندما أدخلوهم إلى الدين الإسلامي عنوة  و بالتالي سعت الصفوية إلى الثأر من العرب من خلال زرع اذرع لها داخل الوطن العربي وأوعزت لهم التحدث  باسم المقاومة زورا و بهتانا بتعلة الدفاع عن الإسلام لتحركهم متى شاءت  من اجل  تنفيذ أجندات لتامين أمنها القومي و السيطرة على الأرض العربية  و مقدرات شعبها  دون تحريك أسطولها الحربي بعد هزيمتها في العراق خلال حرب القادسية الثانية و نجحت في استمالة البسطاء و المتملقين و بائعي أوطانهم ليرتموا دون قيد أو شرط في أحضانها و يصرحوا بذلك بكل عنجهية بأنهم ممثلي ولاية الفقيه في الوطن العربي و البعض منهم أصبح دولة داخل الدولة يتسلط على أبناء شعبه بالسلاح الذي توفره إيران و بذلك أصبحت هذه الأخيرة تسيطر على أربعة  أقطار عربية من خلال مرتزقتها داخل هذه الأقطار  و تتحكم في مصير شعوبها في لبنان و سوريا و العراق و اليمن  و بدأ يظهر جليا هذا المشروع الصفوي الذي سلمته الإدارة الأمريكية العراق على طبق من ورد و سلمها نظام الأسد سوريا و لبنان وسلمتها الأنظمة الخليجية  اليمن لتستبيحه و تعيث فيه فسادا وتدميرا و تخلق حالة من التباغض و التناحر بين أبناءه عدا عن نفوذها في عدة أقطار عربية من خلال بعض المكونات السياسية و الجمعيات  التي تغدق عليهم الأموال الطائلة و الهدايا وأعمت بصيرتهم و بصائرهم عن الحقائق ومشروعها الذي يهدد المشرق العربي و الخليج العربي و قد يطال بقية الأقطار العربية  و بات واضحا أن إيران الصفوية أصبحت اللاعب الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط  بعد إسقاط التحالف الثلاثيني النظام الوطني في العراق الذي كان شوكة في حلق الأعداء و حامي للبوابة الشرقية للوطن العربي و الأمن القومي العربي ..

أما تركيا الاردوغانية بعد أن اصطدم مشروعها التوسعي بالمشروع الإيراني  في سوريا و في منطقة الشرق الأوسط و الخليج هاهي تبحث عن إحياء الإمبراطورية العثمانية على حساب امة العرب في منطقة المغرب العربي( تصريح اردوغان الذي اعتبر ليبيا ارض الأجداد )  ووجدت في حكومة الميليشيات الإرهابية و الاخوانية منتهية الصلاحية  في العاصمة الليبية  طرابلس خير مطية  لإحياء  هذا مشروع الذي  انحصر خلال قرنا كاملا و تقلص دوره إلى داخل حدودها فعقدت معها معاهدة  غير شرعية  للسيطرة على منابع الغاز في عرض البحر الأبيض المتوسط و على منابع النفط على الأراضي الليبية مما مكنها من التدخل العسكري أمام مسمع و مرأى العالم بأسره و صمت أنظمة المغرب العربي و خاصة تونس و الجزائر المعنيين بالتهديد بشكل مباشر.

إن تونس و الجزائر ارتكبا أخطاء استراتيجية بعدم إيلاء الوضع الليبي ما يستحقه من عناية و الاتفاق على مقاربة لحلحلته من اجل تامين استقرار ليبيا و تجنب إراقة دماء الليبيين و تأمين حدود البلدين من تهديد الإرهابيين و استنزاف طاقتهما و تتواصل الأخطاء لعدم منع تركيا  و تحذيرها من التدخل العسكري و تهديد بلديهما خاصة إذا حققت نصرا على الجيش الوطني الليبي لا قدر الله فستكون سندا للمليشيات الإرهابية المتجمعة في ليبيا لتهديد أقطار المغرب العربي  ، أما مصر و هي القطر العربي و الدولة الإفريقية المهمة في المنطقة من حيث القدرة العسكرية فهي معنية بالصراع الدائر في ليبيا و على تخوم حدودها و إن كانت تدعم الجيش الوطني الليبي بشكل محتشم لدرء شر الإخوان و المجموعات الإرهابية فإنها مطالبة بعد الدعم بإسناد  الجيش الوطني الليبي الذي يحارب وكالة عن  أقطار المغرب العربي و مصر من اجل دحر الإرهابيين و إفشال المشروع ألإخواني التركي القاضي بإحياء  الإمبراطورية العثمانية  التي تعمل على تامين  ليبيا كقاعدة انطلاق لتحقيق  السيطرة على منطقة المغرب العربي

                                                                  بقلم يوسف الشارني

بعد الكيان الصهيوني إيران و تركيـــــا يخططان لتقاسم  النفوذ في بلاد العرب

0