بيان بمناسبة الذكرى الخامسة عشر لغزو وأحتلال العراق

في مثل هذا اليوم من عام  2003 وقف التاريخ عاجزاً محتاراً متألماً ومتسائلاً مع نفسه؟!!؟ هل يمكن لقوى الشر الغاشمه أن تُهاجم حاضنة التأريخ بغداد العظيمة ؟ بغداد قاعدة الحضارات التي أحتضنت التأريخ الإنساني برمته ، وإن تدمر تلك القوى علوم أرسطو وسقراط وأفلاطون التي حملتها إلى العالم بعد أن قامت علوم بغداد ودار حكمتها بترجمتها . 

جثا التأريخ على ركبتيه متألماً صارخاً .. كفى ألماً وكفى أيغالاً وتدميراً وقتلاً وحرقاً .. كفى وكفى انها بغداد ، عبق التأريخ ودرة الأمم ً ، إنها مدينة العلم والآداب والفنون والحب والكرامة .. إنها الحياة بكل معانيها ما لكم تدمرونها ايها المجرمون ؟!! . 

لا يزال التاريخ متوقفاً منذ ذلك اليوم المؤلم، حيث توقفت الحياة في هذا البلد الجميل العريق ..عراق المجد .. عراق البطولة والشموخ الذي كان شهد مرحلة تاليه من العز والمجد والفخر في ظل نظام وطني يقوده حزب عريق عملاق مستخلصة مبادؤه من أعماق المشروع النهضوي القومي …أنه البعث أيها المعتدون الغادرون الذي اسس وبنى تجربته القوميه العملاقة التي لم تؤسس للعراق وحده وحسب وأنما شمل في ذلك أقطار الأمة كافة .

لقد أرتبط العراق في العقل الجمعي العربي بالمحطات الاساسية من كفاح الامة التي شهدت فيما بعد تحولاً في مسيرتها المعاصره منذ أن اعلن النظام الايراني الفارسي الصفوي شن الحرب العدوانيه على العراق عام 1980 حيث ارتبطت بنتائجها التي انتصر فيها العراق على إيران باعلان النظام الايراني وعلى لسان خميني بتجرعه السم وهو يوافق صاغراً مجبراً مخذولاً على وقف إطلاق النار في الثامن من آب 1988 امتثالاً لقرار مجلس الأمن الدولي آنذاك.

ولم يرق للقوى الدولية ذلك الانتصار التأريخي للعراق فسرعان ما بدأت حلقات التآمر للحروب التاليه عام1991  والتي مهدت لمرحلة جديدة خطيره من العدوان حيث كانت قد تغيرت فيها قواعد توازن القوى في المنطقة والعالم، حيث بدأت حرب أحتلال العراق بأنطلاق الغزو وشن العدوان في ليلة 20 /3 / 2003. والتي أذنت بدخول المنطقة برمتها في مرحلة مفصلية خطيره ومختلفة أعادت تشكيل وتركيب المنطقة ليس خارجياً وحسب وأنما من داخلها كذلك وفِي صميم تكوينها الثقافي والاجتماعي والحضاري، كما شكل بصياغة مفرداته نقطة البداية لمرحله تاريخيه كفاحيه جديده للوطن العربي بادرت من فورها المقاومة الوطنية العراقية البطله بصياغة مفرداته بعد أن كانت قد عمّت العراق الفوضى والكوارث التي هيأ لها الاحتلال الامريكي الأطلسي الذي أوجد البيئة المناسبة لتدمير العراق شعباً ووطناً ودولة فعمد الى تسليط زبانيته وعملائه المزدوجين لتجويع وتشريد الشعب وسرقة أمواله وثرواته النفطية والوطنية وزرع أسباب الفرقه بين مكوناته.

لقد أجبرت المقاومة الوطنية العراقية ومعها جماهير الشعب المقاوم الاحتلال الامريكي على سحب قواته عام 2011 ,وأستمرت في مقارعة الاحتلال الايراني الصفوي الفارسي التوسعي الذي أجتاح العراق بهدف تدمير بنيته وتقسيمه وإلغاء هويته الوطنية والقومية التاريخيه، والذي بات يهدد كيان الامة العربية وأمنها القومي من خلال أدواته وأذرعه الكسرويه في سوريا ولبنان واليمن وأقطار الخليج العربي . 

يا أبناء أمتنا العربية المجيدة … يا أحرار العالم كافة 

أن المؤتمر الشعبي العربي يُذَكّر اليوم وكل يوم جميع القوى الحية في العالم ،رسمية وشعبية بأن “منع العدوان وردعه هو قاعدة من القواعد الآمرة التي استقر عليها القانون الدولي وقد ناضلت كل شعوب الارض لأجل تكريسها كقيم حضاريه ملزمه وهو ما يعني معياراً ثابتاً لا يسمح لأي قوى غاشمه بالانتقاص منه أو استعمال معايير مزدوجه للتجاوز عليه والدول والحكومات ملزّمة وفق كل تلك الشرائع الدوليه بالتمسك به ،كما يذكر أن العالم الذي يتمتع فيه المسؤولون الحكوميون بالحصانة من التحقيق والعقاب القضائي عن جرائم بيّنة أرتكبوها ضد الأمم والشعوب فذلك هو عالم تستولي عليه شريعة الغاب ويسوده الاستبداد، بما يسمح بأن يكون ثمة هناك من هو فوق المبادئ الساميه للقانون، وهذا بحد ذاته يشكل خرقاً فاضحاً لقيم التحضر والإنسانية.

لذلك فإن المؤتمر الشعبي العربي وفي الذكرى الخامسة عشر لذلك الغزو البربري الكريه للعراق وأحتلاله فيناشد كل قوى الخير الى شجبه واستنكاره ويدعو لذلك الدول والحكومات والأحزاب والمنظمات والنقابات والهيئات القانونية والدستورية، والشخصيات الفاعلة في مجال القضاء والقانون الدولي والدبلوماسي عربياً ودولياً على مواصلة السعي لتقديم المسؤولين عن جريمة الحرب العدوانية على العراق الى العدالة الدولية، ولتكون هذه الدعوة تأتي تعزيزاً وأنتصاراً لمباديء القانون الدولي . ومن هذا المنطلق يُحمِّل المؤتمر الشعبي العربي المجتمع الدولي مسؤولية توفير العدالة للملايين  من ابناء الشعب العراقي ضحايا العدوان والاحتلال الامريكي الصهيوني والايراني الفارسي الصفوي. 

وبدورنا نقول لك أيها التأريخ المجيد..لا تبتئس، فأبناء العراق المخلصين المؤمنين الثابتين على مباديء الامة وقيّمها التي آمنوا بها وبثوابت الوطن ومعهم كل أحرار الامة وثوارها قادرون بتضحياتهم بأذن الله على كسر قيود بغداد التأريخ والحضارة وتحريرها من أسرها بالارادة والعزم والتصميم والصبر والمطاولة والثبات والإيمان بحتمية أنتصار الامة العربية على أعدائها الاشرار 

  • المجد والعز لشهداء المقاومة العراقية الباسلة

  • الخلود في عليين لشهداء المقاومة العربية الابرار

  • النصر المبين لامتنا العربية المجيدة . 

      المؤتمر الشعبي العربي    

                                                                                                            ٢٠  / مارس / ٢٠١٨

                                                                         

 

 

بيان بمناسبة الذكرى الخامسة عشر لغزو وأحتلال العراق

0