كيف يستقيم الظل و العود أعوج

 

كيف يستقيم الظل و العود أعوج

يستغرب المواطن التونسي كيف لمنظومة حكم نشاز يتصارع مكوناتها و يتقاذفون بالتهم و تتناقض مواقفهم من القضايا الداخلية و المغاربية والعربية و لكنهم يتناغمون في تجريم من يدعو لإسقاطها و ينعتونه بنعوت ما انزل الله بها من سلطان ، هل هذه المنظومة التي تتحدث عن التقاء مكوناتها حول وثيقة حكم لكنها ليست متحالفة ستنجح في إدارة البلاد؟ وهل تستطيع أن تحقق طموحات أبناء الشعب التونسي؟ و هل تستطيع أن تخرج البلاد من الأزمات المتعددة ؟و هل تستطيع أن تقاوم الفساد و الرشوة و المحسوبية ؟و هل تستطيع أن تحقق العدالة ؟ و هل تستطيع أن تحافظ على السيادة الوطنية ؟ و هل تستطيع أن تدافع عن استقلال القرار الوطني؟ و هل تستطيع أن  تؤمن الحرية للتونسيين و التونسيات ؟ و هل تستطيع أن تحافظ على المال العام ؟ و هل و هل و هل ….؟ في واقع الحال من يدعو لإسقاط الحكومة ينطلق من واقع حقيقي نسمعه و نعيشه يوميا ، في الوقت الذي تقاوم فيه بلادنا هذا الوباء المستجد و ينخرط المجتمع المدني بكل مكوناته في مد تضامني لم يسبق له مثيل و في الوقت الذي تعيش البلاد أوضاعا مالية استثنائية أثرت على أوضاع التونسيين  تجند الفقير و الغني ،الأجير و صاحب الإعمال الحرة ، الصغير والمسن ، النساء و الرجال  إلى التطوع بما يستطيعوا إليه سبيلا  لمعاضدة مجهود الدولة في التصدي لهذا الوباء نجد منظومة حكم تمعن يوميا في التعيينات الجديدة  ونجد وزارات تتحول إلى مقاطعات حزبية للتعيينات حسب الولاءات و نطالع أوامر إدارية مستفزة لغالبية الشعب التونسي  تحدد الامتيازات الخيالية في الوقت الذي يجب أن تعطي منظومة الحكم  المثال في التقشف ،هل البلاد  في وضع طبيعي؟ حتى يتمتع الوزير بسيارتين و سائقين و منزل وظيفي وخدم و كهرباء و هاتف و ماء مجاني و أكثر من ألف لتر من المحروقات عدى الامتيازات الأخرى التي يتحصل عليها في شغله و من علاقاته و غيرها و أغرب ما في هذه المنظومة التقاء و لا أقول تحالف حكومي يختلف عن الالتقاء و التحالف  البرلماني الذي لم يحدث في أي نظام أخر في العالم ..حركة النهضة تتحالف في مجلس النواب مع ائتلاف الكرامة و حزب قلب تونس و تلتقي في الحكومة مع حركة الشعب و التيار الديمقراطي و تحيا تونس …إنها مفارقة عجيبة غريبة حقا ينطبق على الوضعية المثل القائل” كيف يستقيم الظل و العود اعوج ”  و من هذا المنطلق نقول إن من يدعو إلى إسقاط الحكومة و البرلمان هو  في الواقع يدعو لإنقاذها قبل فوات الأوان لان تركيبتها و تناقضاتها تنبأ بكوارث قادمة  على بلادنا و شعبنا  ، تنبأ بتعطل أجهزة الدولة، تنبأ بصراع عنيف داخل الحكومة و مجلس النواب سيتحمل وزره أبناء الشعب التونسي في قوتهم و حاضرهم و مستقبل أبناءهم ، هل يرتفع صوت الحكمة و العقل لدى هذه المكونات و يقتنعوا بأنه لا مجال لمواصلة مسرحية سيئة الإخراج سينبذها كل أبناء شعبنا كل  ما تقدم بها الزمن  و ليعلم هؤلاء أن الدعوة لإسقاط الحكومة يدخل في إطار حرية الرأي و التعبير المضمونة بالدستور و لا احد قادر  على إسكات هذه الأصوات إلا إذا اثبت انه قادر على الانجاز من اجل تحقيق أهداف الثورة  و طموحات أبناء شعبنا في الحرية و الكرامة و العدالة التي ضحت من اجلها أجيالا على مر السنين ..

                                                            يوسف الشارني – حركة البعث

كيف يستقيم الظل و العود أعوج

0