ما وراء قرار طهران تجنيس الإيرانيين وغيرهم في العراق 

ما وراء قرار طهران تجنيس الإيرانيين وغيرهم في العراق       

 الدكتور أبو الحكم   مفكر قومي

لعبة خطرة أخرى تلعبها إيران بتمرير مشروع قرار عن طريق عملائها في البرلمان ، الذي تتحكم فيه الكتل التمثيلية للأحزاب السياسية الطائفية الحاكمة ، والذي يؤكد خطورته الفريدة من نوعها على مستوى قوانين منح الجنسية أو بالأحرى اكتساب الجنسية قي مختلف دول العالم والتي لا تقل عن خمسة عشر عامًا دون انقطاع مع شروط من الصعب تجاوزها أو تجاهلها ومنها التأقلم وتعلم اللغة وإيجاد مورد الرزق .

مشروع القرار الذي حمله ( حسن روحاني ) إلى بغداد لتمريره وشرعنته يؤكد على منح الجنسية العراقية للأجنبي الذي يمضي سنة واحدة في العراق ليصبح ( عراقيًا ) .. والذي يعلمه شعب العراق أن تدفق الإيرانيين عبر حدود مفتوحة في الأيام العادية والمناسبات المذهبية والتي يسمونها بالمليونية تحت غطاء السياحة الدينية وزيارة المراقد المقدسة في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء ، يحمل الكثير من المخاطر في بقاء مئات الآلاف من الإيرانيين يسرحون ويمرحون ويأكلون ويشربون على حساب الشعب العراقي وتحت رعاية الأحزاب السياسية الطائفية الحاكمة .

والغرض الخبيث هو توطين الإيرانيين المتجنسين وإسكانهم في الأماكن التي تم تجريفها ديمغرافياً تحت ذرائع محاربة الإرهاب وتغيير معادلات السكان العراقيين الأصليين وخاصة في المدن التي فيها أكثرية عربية .. هذا المخطط الفارسي هو غزو إستيطاني يراد منه شرعنته برلمانياً وفق سياقات تمرير المشاريع الغبيثة والتي يوهمون بها شعب العراق ومحيطه العربي والعالمي بأنه مجرد مشروع تجنس للأجنبي ، ولكن على الرغم من أبعاده الديمغرافية الخطيرة فإن له أبعاداً أُخرى سوقية عسكرية وأمنية طالما عملت طهران عن طريق عملائها في السلطة العميلة ، ومنذ ما يسمى بمجلس الحكم كان ( الأشيقر الجعفري ) أول من منح الجنسية العراقية للفرس على نطاق واسع بلغ قرابة ( الملايين ) ، ومعظم هؤلاء من الطبقات الدونية الفارسية المسيرة من لدن الحرس الإيراني ، تغلغلوا في محافظات الجنوب وفي بغداد وزاحموا العراقيين في سكنهم ولقمة عيشهم ورزقهم وعملهم .. والمخطط مستمر يأخذ أشكال التوطين الطائفي من جهة ، كما يأخذ تأسيس بؤر تنظيمات أمنية إستخباراتية ترتبط بالأحزاب الحاكمة وبالسفارة الإيرانية وقنصلياتها فضلاً عن تمتعها بآليات التمويل المصرفية على وفق نظام أمني دقيق .

ولم يغفل هذا الغزو الاستيطاني الفارسي المشرعن ما يسمى خط العبور من إيران عبر  ( تخصر ) ديالى عبر المدن والقرى الممتدة التي تشق طريق صلاح الدين حتى جنوب الموصل ثم شرق الفرات نحو الحدود السورية – اللبنانية ، حيث مقرات ومخازن سلاح وصواريخ حزب الله التابع لنظام طهران الصفوي .

فالتجنيس المبرمج للفرس في العراق لم يكن عفويًا إنما يترافق مع فعاليات التدمير والتهجير على الأرض ، فبذريعة محاربة ( داعش ) تم تهديم المدن والقرى والمزارع وتجريف سكانها العراقيين العرب والدفع بهم إلى خارج الحدود أو الموت تحت الأنقاض أو القبول تحت الخيام دون رعاية إنسانية .. ومثل هذا البرنامج الذي دأبت على تنفيذه إيران وتحت قيادة جنرالها الإرهابي المجرم ( قاسم سليماني ) الذي يصول ويجول في أراضي العراق وسوريا ويلف حول مرتفعات الجولان المحتلة متبخترًا بالغرور والغطرسة الفارسية الفارغة ، ما زالت تصر على تنفيذ مراحله الخبيثة الخطرة ، ومشروع التجنس سيدفع به عملاء إيران في العملية السياسية الفاشلة والفاسدة والمتهالكة لشرعنته بحيث لم تعد لقانون الجنسية العراقية من قيمة تذكر .. وهنا يجب تحديد المسؤولية المادية والاعتبارية أزاء كل من له يد في تمريره أو المساعدة على ترويجه أو الاستفادة المادية من السكوت عليه في البرلمان والحكومة العميلة وفي أي مرفق من مرافق المؤسسات الثلاث التنفيذية والقضائية والتشريعية ، أن يتلقى العقاب الصارم فوراً بعد تحديد الفعل الجنائي لعملية التمرير .. إنه الفعل الذي يمثل قرار الشعب العراقي بكل أطيافه وشرائحه الوطنية الشريفة بالقصاص العادل الذي لن يتأخر أبدًا .. ولا سبيل إلا القصاص الذي يضع العقول في رؤوس كل من ترصده عيون الشعب وهو يغدر ويرتكب الخيانة العظمى .. إن تمرير مشروع تجنيس الأجنبي الإيراني وغيره يعد من الجرائم الكبرى !! .

16/03/2019

ما وراء قرار طهران تجنيس الإيرانيين وغيرهم في العراق 

0