محمد الكربولي انتّبهْ..لا تستجدي من مقتدى والعامري اوهاماً

محمد الكربولي انتّبهْ..لا تستجدي من مقتدى والعامري اوهاماً !

هارون محمد

لم يكن النائب محمد الكربولي موفقا عندما وجه كلاما الى صاحب العمامة النجفية مقتدى الصدر وحامل البندقية البدرية هادي العامري، اللذين أسسا شركة سلطوية ثنائية لحكم العراق وتقرير مصيره لاربع سنوات مقبلات على الاقل، جاء فيه: خذوا الوزارات جميعها، وعمروا مدننا المخربة ان كنتم صادقين، فمثل هذه التصريحات، يرقص لها زعيم التيار الصدري بمندلين (جفيتين) خصوصا وان عينيه مفتوحتان على وزارة الدفاع بالتواطؤ مع اياد علاوي وبعض النواب المحسوبين على السـنة، ظلما وبهتانا، لترشيح الساقط في الانتخابات الاخيرة سليم الجبوري لها، ويسعد بهذا التصريح ايضا هادي العامري الذي بح صوته واهتزت اعصابه وهو يحاول اقناع شريكه المشاكس لتمرير حليفه فالح الفياض لوزارة الداخلية.

ثم هل يصدق الكربولي ان (الجماعة) يذوبون عشقا ويهيمون حبا، بالموصل وتكريت وبيجي وسامراء والفلوجة والرمادي وديالى والحويجة، حتى يشمروا عن أذرعهم  لاعمارها، وهم لا غيرهم من خرب وسرق واحرق وشرد البقية الباقية الناجية من قهر داعش واحتلاله الغاشم، والوثائق والصور وافلام الفيديو وشهادات مسؤولي الهيئات الدولية والمنظمات الانسانية، متوفرة في كل مكان، تشهد على جرائم المليشيات من سرايا السلام الى بدر واخواتها !؟

وما دام الكربولي وغيره من النواب السّنة قد ارتضوا ان يكونوا طرفا في العملية السياسية ويشتغلوا مع هكذا نماذج ويتعاونوا مع هكذا اشخاص، فان ابسط مسؤولياتهم هو التشبث باستحقاقهم، والحصول على الوزارات المخصصة لهم، شرط ان يرشحوا لها الكفء والنزيه وصاحب السمعة الطيبة والسيرة الحسنة، وهم كثرة كاثرة في الوسط السني، يستطيعون تقديم أفضل الخدمات للمواطنين ولا يخضعون للابتزاز ولا يخافون سطوة مافيات الفساد ولا يهابون تهديد عصابات النهب حتى لو كان مصيرهم الموت النبيل بانفجار قنبلة او طلقة بكاتم صوت، اما ان يلجأوا الى أناس مهزوزي الشخصية، يخافون من ظلهم، ويحرصون على انجاز معاملات واجراءات غير قانونية باتصال هاتفي من السيد فلان او الملا علان او الحجي تسعان، فمسألة طبيعية ان تنهال عليهم السهام الجارحة وطوفان النقد والهجوم من الطرف الآخر، الذي يبرر فساد ربعه، ولصوصية محازبيه ومساعديه، ويرميها على الخاصرة الرخوة المتمثلة بالســّـنة دائما.

ولاحظتم خلال السنوات الماضية، كيف تسابق أقطاب الشيعة على اختلاف انتماءاتهم الحزبية ومنافساتهم الشخصية والسياسية على تجريم شخصيات سنية قبلت بالعمل والتعاون معهم، ولكنها حاولت مجرد محاولات لكسر الطوق الشيعي المحكم حول رقابها، وتجارب المرحوم عدنان الدليمي وطارق الهاشمي وعبدالناصر الجنابي وازهر الهاشمي ومحمد الدايني حية في الذاكرة، والمفارقة المحزنة ان عددا ممن يدعون انهم سـّـنة، شجعوا الشيعة على التعرض لهم وساعدوهم في الحملة عليهم، مقابل وزارات ومسؤوليات فارغة لا سلطات لها ولا صلاحيات، وانما يعددون اياما ويقبضون رواتب ومخصصات ويتمتعون بالمواكب والحراسات والسيارات، وأحدهم منعه جندي حراسة في بوابة المنطقة الخضراء من الدخول الى منزله فيها امعانا في اذلاله، وهو في منصب عال، وثانيهم اوقف شرطي مرور سيارته وموكبه وسط الشارع الخالي من المارة والسيارات في نقطة تفتيش لا حركة ولا ازدحام فيها، لمدة ربع ساعة بلا سبب، وانما اهانة للوزير السني الجامع لثلاث وزارات، وثالثهم وقع استقالته بدون تاريخ محدد ووضعها في مكتب رئيس الحكومة الذي طلبها منه، قبل ان يتسلم وزارته ويداوم فيها بيوم واحد، ورابعهم وخامسهم وعاشرهم و.. و..هكذا الى آخر القائمة الهزيلة.

 ثم لاحظوا كيف استقبلت مواقع الاسهال الطائفي وذباب الموائد، اختيار احمد العبيدي وزيرا للشباب، رغم انه استاذ جامعي ورياضي لامع في لعبة كرة اليد ومثلّ العراق في بطولات ودورات اولمبية عربية ودولية، وهذا يعني انه ليس مغمورا ولا طارئا على الوزارة، مثل فائق الغبان سائق سيارات حريم آل الحكيم في ايران، وعبدالحسين عبطان المراسل في بيت عبدالعزيز الحكيم بطهران، ولكن لان العبيدي سني ورياضي معروف، فان الهجمة عليه اتخذت مسارات غير اخلاقية، حتى وصلت النذالة في استهدافه الى تمجيد الامريكان الغزاة الذين اعتقلوه وسجنوه وعذبوه عقب الاحتلال، دون ان يشعر شتاموه بالخزي الذي يسبحون في مستنقعه.

وليس دفاعا عن العبيدي ولسنا في معرض تقييم عمله وهو في اول ايامه بالوزارة ، ولكن ان تنهال عليه الشتائم من اراذل الشيعة، لانه ســـني عربي وقاوم الاحتلال، دون ان يكتشفوا عن سرقات قام بها، او عمالة لجهة او دولة يخدمها، او جرائم اقترفها، فهذا يعني انه لي ذراع، وتهديد سافر ومحاولة لابقاء وزارة الشباب تحت هيمنة الخدم والطباخين وسواق السيارات – مع الاحترام للمهن الشريفة – الذين جاء بهم آل الحكيم وسلطوهم على هذه الوزارة التي كانت في سنوات العز والخير، شعلة نشاط خرجّت أجيالا من الرياضيين الذين رفعوا اسم العراق عاليا في المحافل والمهرجانات العربية والقارية والعالمية الرياضية.

ولعلها من الجرائم التي لا تسقط بتقادم الزمن، تلك الجريمة البشعة التي راح ضحيتها موظف نظيف ونزيه شاءت الاقدار ان يولد ســنياً، وعمل مأمور مخزن في وزارة الشباب منذ سنوات ويعرفه منتسبو الوزارة بحرصه وتفانيه في عمله، وقد اغتيل امام منزله في سفينة الاعظمية، بعد ان اكتشف المسكين فقدان 40 سيارة بيكاب (دبل) قمارة، اوراقها الرسمية تقول ان الوزارة أدخلتها الى مستودعاتها وخصصتها للاتحادات الرياضية، ولكن لا المستودعات استقبلت السيارات ولا تسلمتها الاتحادات، وتبين لاحقا ان الوزير الحكيمي وزعّها بالفعل، ولكن على قيادات المجلس الاعلى ومكاتبه، وذهب دم الموظف المغدور هدرا، فداء لعيون آل الحكيم واتباعهم السفلة.

واذا كان الكربولي حريصا بالفعل على اعمار المحافظات التي نكبت باحتلال داعش وانتهاكات المليشيات، فان اولى المهام التي ينبغي ان يقوم بها مع رفاقه النواب، العمل على تخصيص أموال مناسبة وكافية لاعمارها وتعويض سكانها، باشراف منظمات دولية اغاثية بارزة وتنفيذ شركات مقاولات اجنبية رصينة، دون تدخل من نائب او وزير او محافظ او سياسي سني او شيعي او كردي، لتفادي التلاعب والاختلاس، ولا تعيدوا تجربة لجنة مساعدة النازحين، وتعرفون تفاصيلها..!

محمد الكربولي انتّبهْ..لا تستجدي من مقتدى والعامري اوهاماً

0