وامل القوّة الكامنة والظّاهرة في أمّتنا وآفاق المستقبل

وامل القوّة الكامنة والظّاهرة في أمّتنا وآفاق المستقبل

قد لا يختلف عاقلان حول طبيعة المنعطف التّاريخيّ والخطير الذي تمرّ به الأمة العربيّة في زمننا الرّاهن، بل إنّه لا غرو في القول إنّ ما تعيشه أمّة العرب اليوم لا عهد لها به من قبل، فهو قد جاوز وبكلّ المقاييس من حيث دمويّته وفظاعته وتردّياته شديدة السّلبيّة ما سواه على مدى التّاريخ، ولا يمكن مقارنته بحال من الأحوال مع ما سواه، فلا هجوم التتّار على بغداد وما خلّفه، ولا إسقاط الأندلس بل وحتّى الحروب الصّليبيّة يمكنها كأخطر الأحداث التي عصفت بالعرب أن تضاهي حالهم اليوم.

لقد أدى التّخلّف التّقنيّ والعلميّ والصّناعيّ وخاصّة مرحلة السٌّبات الحضاريّ الذي عانت منه الأمّة العربيّة إلى تنامي أطماع الأمم الأخرى فيها وتكالبها عليها، حيث كان طبيعيّا أن ينتهي اختلال موازين القوى بين العرب وأعدائهم خصوصا على الصّعيدين العسكريّ والاقتصاديّ والمتمثّل بترجيح كفّة الصّراع لغير العرب، إلى عجز هؤلاء عن دفع الهجمات الغازية المتواترة، والتّصدّي للغزاة ومؤامراتهم، ما جعل من احتلالهم ونهب ثرواتهم واستعبادهم وإذلالهم أمرا متاحا تمكّن منه الغرب الاستعماريّ خصوصا من بسط سيطرة شبه كلّيّة على مفاصل الحياة العربيّة.

وفي الحقيقة، فلقد توالدت الهجمات الاستعماريّة الغربيّة ليخلف الواحد منها الآخر، فيما ظلّ العرب يرزحون تحت سيف الاستغلال وانتهاك حقوقهم واستمرار كبوتهم الطّويلة نسبيّا، وحرموا بالتّالي من فرص التّعويض عن عقود الانحطاط والتّردّي الرّاجع لأسباب موضوعيّة وذاتيّة كثيرة عمّقت من أزمة العرب.

إلاّ أنّه ورغم قتامة المشهد العربيّ لاسيّما خلال القرون الخمسة الأخيرة، ورغم بشاعة الحقبتين الاستعماريّتين اللّتين ضربتا بلاد العرب سواء التّركيّة العثمانيّة أو الامبرياليّة الغربيّة، ورغم همجيّة استهداف الأمّة العربيّة خلال القرن العشرين لعلّ أشدّها خطرا هو النّجاح في غرس كيان هجين عنصريّ غاصب في قلب الوطن الكبير فلسطين وهو الكيان الصّهيونيّ، ثمّ ما تلاه خاصّة من الزّلزال الأكثر تدميرا والأسوأ كارثيّة والمتمثّل بالغزو البربريّ للعراق عام 2003 الذي شكّل تتويجا لسلسلة من الهجمات والاعتداءات السّافرة عليه طيلة العقود الثّلاثة الأخيرة من القرن العشرين، فإنّه لا يمكن إنكار حقيقة مدوّية ساطعة لا غبار عليها عنوانها الأبرز هو حتما قدرة الأمّة العربيّة على الصّمود والبقاء، وهي قدرة مدهشة مثيرة بل وصادمة حتّى لأبناء العروبة نفسها. فبقياس الحجم الهائل والمدى الواسع للاستهداف والاعتداء الشّامل والمركّب والمتلاحق والمتصاعد على العرب، وبمقارنة ذلك مع ما آلت إليه مصائر أمم وشعوب أخرى لم تتعرّض لجزء بسيط جدا من الاعتداءات الخارجيّة، لا يكاد يذكر، حيث اختفت واندثرت جميعها أو تكاد، فإنّ سؤالا مهمّا يطرح نفسه بإلحاح وهو التّالي:

ما عوامل القوّة الكامنة في الأمّة العربيّة حتّى تتمكّن من إجهاض مخطّطات الأعداء والرّامية لإبادتها؟

اختصّت أمّة العرب بجملة من الميزات والخصائص الفريدة التي لا يمكن أن تنافسها فيها سواها من الأمم والشّعوب، ولقد شكّلت تلك الخصائص في توليفتها المبهرة وتناسقها وتشابكها عوامل القوّة الكامنة في العرب وهي عبارة عن جهاز مناعة شديد الصّلابة وذي قدرة عالية على مغالبة الرّزايا ومكابدة المحن مهما ادلهمّت الخطوب واشتدّت الأزمات والاعتداءات الخارجيّة ومهما استفحلت الأمراض الدّاخليّة التي تصيب الجسد العربيّ.

إنّه لا خلاف حول أنّ الفضاء العربيّ كان مهبط الرّسالات السّماويّة كلّها كما كان مهد أولى الحضارات البشريّة وأعتاها وأقواها وأكثرها عطاء وأشدّها صفاء ونقاء، ناهيك عن أنّه يشكّل ولا ريب خزّان الآثار والتّاريخ الأكبر في العالم برمّته، ويكفي للدّارس أن يتقفّى آثار العروبة على امتداد الوطن العربيّ ليعانق عشرات آلاف الحجج السّاطعة والحقائق العلميّة المثبتة في هذا الصّدد، فحسبه ههنا أن يمرّر بصره على الشّواهد الحضاريّة والمعالم التّاريخيّة في ما بين النّهرين ومصر هبة النّيل وقرطاج وتدمر وسبأ ودمشق والبتراء والرّباط والمحمّرة والقدس وبيروت وطرابلس الغرب والشّرق وغيرها، لينبهر بهذا الإرث الحضاريّ والتّاريخيّ منقطع النّظير، ويكفي ههنا أن نورد رقما وحيدا فقط يختزل التّفصيل والإسهاب في العرض لنتحدّث عن مدينة الجيزة المصريّة حيث يوجد بها لوحدها ثلث الآثار في العالم.

لقد كانت إذن بلاد العرب مهبط الأديان بما لها من مردوديّة روحيّة شديدة الفعاليّة في تحقيق توازن النّفس البشريّة وضمان صقل الشّخصيّة الإنسانيّة وتهذيبها وتنقيتها من الجوانب المظلمة فيها والسّموّ بها إلى أعلى المراتب وذلك بالنّأي بها عن قاع التّوحّش والهمجيّة وتوقيتها من الانحدار إلى الحيوانيّة، فانعكس ذلك جدليّا على مختلف الجوانب الأخرى من الحياة وكانت البصمة الإبداعيّة العربيّة شديدة الوضوح وعانقت التّفرّد والسّبق في عشرات مئات الحالات والتّجارب المضيئة في تاريخ الإنسانيّة، ولا يمكن بحال من الأحوال مثلا إنكار فضل العرب على البشريّة برمّتها من خلال هديها إلى معانقة الكتابة بما هو اكتشاف واختراع غير مسبوق، للحدّ الذي اتّفق المؤرّخون على إطلاق مصطلحا علميّا يتلاءم مع حجم ذلك الاكتشاف فسمّوا ما سبقه بفترة ” القرون المظلمة “. وكانت بلاد العرب مسرحا لأولى التّشريعات والقوانين الأرضيّة لعلّ من أبرزها على الإطلاق شريعة حمّورابي، كما كانت مثلا – وهذا ما لا يعلمه الكثيرون أو يريدون طمسه والقفز عليه وإنكاره – بلاد العرب رائدة في مجال مساهمة المرأة في بناء المجتمعات وتشييد صروح عمرانها وتقدّمها فبرزت قائدات الجيوش وملكات طبعن بفعلهنّ حقبا تاريخيّة مهمّة كعلّيسة وبلقيس ملكة سبأ وزانوبيا ونيفرتيتي وغيرهنّ الكثيرات.

مكّن كلّ هذا الذي سبق ذكره رغم اختصاره قدر الإمكان والزّهد فيه، تشكّلا استثنائيّا في الضمير الجمعيّ العربيّ، واستقرّت معالم تلك الخصوصيّة في القرار النّفسيّ العربيّ، فحتّى وإن حدث وأن اهتزّ البنيان العربيّ أو اختلّ أو اضطرب حينا من الدّهر بغضّ النّظر عن طوله أو قصره، فإنّ الإنسان العربيّ لا يكبو إلاّ ليفيق، ولا يتراجع إلاّ ليعاود التّقدّم بعدها وإن بخطى حثيثة أو بنسق تصاعديّ قد يبدو متباطئا ولكنّه لا يتوقّف ولا ينثني.

وللبرهنة على هذا، فإنّنا نسجّل أمرين ملفتين لا يمكن تجاهلهما، وهما ضراوة ووحشيّة الاعتداءات المتلاحقة على العرب والمفتوحة ضدّهم منذ خمسة قرون ويزيد، وبالمقابل الصّمود الأسطوريّ للعرب بوجه تلك الهجمات ويتمثّل ذلك خصوصا من خلال أمرين اثنين:

أ- التّمسّك بالخصوصيّة الثّقافيّة والحضاريّة والرّوحيّة واللّغويّة للعرب، إذ ورغم حملات الاستيلاب والغزو الحضاريّ والعسكريّ والاقتصادي واستعارها فإنّها فشلت في اجتثاث العروبة وقيمها وتعاليمها وفي تدمير لغتهم التي تشكّل أحد أكبر عوامل الالتقاء بينهم والمناعة عندهم معا، وظلّ العرب منافحين عن هويّتهم وحقوقهم متمسّكين بضرورة تحقيق الصّحوة مهما طال الزّمن لا تقعدهم التّباينات ولا تثنيهم الفوارق.

ب- تفرّد الأمّة العربيّة بثباتها على المقاومة بأشكالها كافّة سواء كانت مسلّحة أو مدنيّة سلميّة أو غير ذلك، وتمسّك غالبيّة العرب باسترداد حقوهم المغتصبة جميعا بل ويحرصون مع ذلك على استرجاع دورهم الحضاريّ وحقّهم في الإسهام الكونيّ في رقيّ الإنسانيّة واعتدالها، وإن أنكر أعداؤهم أو الخونة أو النّفعيّون من جنباتهم ذلك.

وإنّه من الضّرورة بمكان التّشديد في هذا الصّدد على أنّ هذه العوامل على رمزيّتها ودلالاتها العميقة والثّريّة ليست لوحدها معالم القوّة ومكامنها في أمّة العرب. فالعرب يمتلكون عناصر قوّة عديدة ومتنوّعة ومجتمعة في الوقت نفسه، فهم يتميّزون باشتراكهم في تاريخهم ولغتهم الواحدة الموحّدة ومصيرهم ومستقبلهم أيضا، ناهيك عمّا لديهم من ممكنات جغرافيّة وثروات باطنيّة وطاقية وفلاحيّة هائلة، كما يتحوّزون على تنوّع المناخات وعوامل الطّاقة البديلة كالشّمس والرّياح فضلا عن سواحلهم الممتدّة لآلاف الكيلومترات ما يعني أنّ لهم آمالا كبيرة في تعويض كلّ ما فاتهم بشرط تحقيق وحدتهم وتخلّصهم من الوصاية الأجنبيّة وتحرير أراضيهم وإقامة العدالة الاجتماعيّة وهو ما يقتضي وجوبا الاستثمار العلميّ والعمليّ لتلك المقدّرات وتوظيفها للصّالح العربيّ المشترك بناء على مقتضيات الأمن والمصلحة العربيّين القوميّين الاستراتيجيّين وإيلاء المواطن العربيّ أعلى درجات الاهتمام تربية وتكوينا وتعليما وإعدادا نفسيّا وذهنيّا لتأهيله لخوض المعارك العربيّة المصيريّة وإرساء معالم التّضامن والتّآزر العربيّ الحقيقي بلا غشّ أو خداع أو تظاهر.

وإنّ من بين أهمّ عوامل القوّة في إطار التّنوّع في البيئة العربيّة، هو تنوّع النّسيج المجتمعيّ وتكاتفه وتكامله من حيث التّعدّد القوميّ والبشريّ والرّوحيّ، فنجد بينهم قوميّات غير عربيّة كالأكراد والتّركمان والشّركس وغيرهم، علاوة على المكوّن المسيحيّ الأصيل والحيويّ والذي أضاف للكلّ العربيّ على مختلف الأصعدة وفي مختلف الفترات التّاريخيّة إضافات نوعيّة رفدت أحيانا وقادت أحايين أكثر ركاب وملاحم التّغيير والتّطوير والتّحديث وغير ذلك، كما يمتاز المغرب العربيّ بتعدّد الثّقافات وانصهارها جميعا تحت المظلّة العربيّة الجامعة والواسعة، فنجد عادات وتقاليد أمازيغيّة وأخرى إفريقيّة تشكّل عوامل ثراء وتضفي كساء زاهيا على الصّعيد البشريّ يمكنه بلا ريب من تمثيل لبنة ازدهار فعليّ.

وإذا ما تمّ اغتنام هذا التّنوّع المركّب والمتعدّد مادّيّا ومناخيّا واقتصاديّا وبشريّا وثقافيّا وروحيّا، فإنّ ذلك سيوفّر لبنة متينة وأرضيّة شديدة الصّلابة لنحت معالم المستقبل العربيّ.

وإنّ معالم المستقبل لا ينبغي لها الاكتفاء بأبعاد ذلك التّنوّع الذي تمّ تبيانه والإتيان عليه رغم محوريّته وجدارته بأن يحقّق قدرا كبيرا من تطلّعات الأمّة لغد أرقى وأكثر أمنا وأوفر عطاء وأبعد إسهاما في الفعل الإنسانيّ الحضاريّ، وبتلافي بل والقطع الكلّيّ مع تجربة الواقع الرّاهن حيث أثخن الجسد العربيّ جراحا غائرة فنزف شلاّلات دماء وأثقل طعنات وأترع هزائم وكبوات.

هذا، ويظلّ مستقبل الأمّة مرتهنا لعوامل عديدة ومقرونا بتوفر مستلزمات لا غنى عليها ولا مناص من إيجادها والبذل في سبيل تحققها.

فلا مجال للحديث عن مستقبل أو غد عربيّ متى لم يكن مرتبطا ارتباطا عضويّا ومباشرا بمنهج المقاومة وإدراك العقل العربيّ إدراكا واسعا بأن لولا الفعل والعقل المقاومين لكانت العروبة كلّها أثر عين. فالمقاومة هي السّلاح الاستراتيجيّ الأخطر والأبقى بيد العرب، وهو في الوقت ذاته الأكثر فعاليّة ومردوديّة، ولقد أثبت الواقع المعيش أنّه لولا تأصّل المقاومة وتجذّرها في الوجدان والرّوح والضّمير الجمعيّ العربيّ، لأجهضت قضيّة فلسطين للأبد ولبسط الصّهاينة يدهم عليها بالكامل ولمرّوا إلى بقيّة الوطن العربيّ، ولولا المقاومة للفّ النسيان مظلمة الأحواز العربيّة، كما أنّه لو غادر العرب طابعهم المقاوم واستسلموا للحسابات والأرقام لضاع العراق ولتمّ تقسيمه وتشظيته وفَـدْرَلَته وتفريسه.

إلاّ أنّه لا بدّ من التّشديد في هذا الإطار على أنّ منهاج المقاومة لوحده وإن كان عامل حسم مهمّ لا تنازل عنه ولا مجال للتّذاكي حوله عبر التّشكيك فيه طورا والتّآمر عليه أطوارا، فسيظلّ أعرج ومنقوصا ما لم يتّخذ طابعا شموليّا بحيث لا يجب الاقتصار فيه عند النّخب والطّلائع الوطنيّة والقوميّة والإسلاميّة، بل يجب أن تنخرط فيه وتلتزم به وتسير عليه مكوّنات الأمّة العربيّة كافّة وتعضّ عليه بالنّواجذ، كما ينبغي لزاما أن تتجنّد لهذا المشروع الشّرائح الاجتماعيّة جميعا، حكّاما ونخبا وجماهير.

وهنا تحديدا، يتوجّب على النّظام الرّسميّ العربيّ أن يغادر أداءه المخيّب للآمال والمناقض لتطلّعات جماهير العرب والعابث بالمصلحة القوميّة العربيّة الاستراتيجيّة العليا والمستخفّ بها، إذ عليه القطع مع سياساته الماضية وقوامها رأسا الذّود عن مصالحه الذّاتيّة وضمان مصالح الأعداء والقوى الخارجيّة التي ارتضى البقاء تحت جلبابها لعقود طويلة، وفي المقابل على حكّام العرب الارتقاء للّحظة التّاريخيّة المصيريّة الفارقة وذلك بتحمّل الواجبات السّياسيّة والقانونيّة والقوميّة والأخلاقيّة المترتّبة على مناصبهم ومراتبهم، ولا يكون ذلك إلاّ بتطوير الحياة سياسيّا واقتصاديّا واجتماعيّا وثقافيّا وخدماتيّا بما يحقّق حقوق الإنسان العربيّ بمعاملته بما يستحقّ وعلى أسس القانون والمواطنة والحرّيّات الأساسيّة بعيدا عن الوصاية والاستغلال والقمع والتّنكيل والاستنقاص، كما لا يجب الاستمرار بالارتباطات المشبوهة ومواصلة الارتهان لسياسات المحاور على حساب المصلحة القوميّة العربيّة الاستراتيجيّة.

إنّ من شأن هذه النّقلة النّوعيّة متى تحقّقت وتوفّرت القناعة والإدراك بنتائجها المثمرة، أن توفّر وقتا ومجهودا ثمينين جدّا يسمحان برتق ما تمزّق من أوصال هذه الأمّة المكلومة. ولا يكون ذلك إلاّ بإعادة النّظر كلّيّا وبمراجعة جذريّة وعميقة في مختلف السّياسات المنتهجة، فتسارع الأنظمة العربيّة للإقدام على خطوات شجاعة وممكنة برغم ما قد يحيط من بها من محاولات تشويش أو يرافقها من تهديدات خارجيّة، كبسط السّيادة العربيّة كاملة على ثروات العرب وصرف عائداتها للصّالح العربيّ ولمصلحة المواطن والبلاد العربيّة، ناهيك عن الضّرورة القصوى لقطع دابر الفتن والمؤامرات العربيّة البينيّة، وبالتّالي تدشين عهد جديد قوامه المصالحة العربيّة الشّاملة والحزم والجدّ والتّضامن والتّآزر والأخوّة العربيّة الحقيقيّة بعيدا عن مظاهر الرّياء والكذب والتّضليل.

ولا يمكن أن يستوي الأمر لضمان مستقبل عربيّ يتوافق مع قدرات الأمّة وعوامل ثرائها وتاريخها وثقلها الحضاريّ والأثريّ ومخزونها الثّقافيّ والفكريّ إلاّ بتصاعد النّضال الشّعبيّ الجماهيريّ من أجل تفويت الفرصة على الأعداء الموزّعين بين أعداء الخارج المعلومين وهم رأسا الامبرياليّة الاستعماريّة والصهيونيّة العالميّة والفارسيّة الصّفويّة الشّعوبيّة وأعداء الداخل المعروفين سواء الطّائفيين أو التّغريبيّين والمنبتّين، ومن أجل تلاقح الجهود لبناء صرح حضاريّ عربيّ وتأمين غد يطبّب جراحات العرب الغائرة ويحقّق أحلام مئات الآلاف من المناضلين والمنفيّين والمهجّرين والأسرى والشّهداء الذين قضوا على مذبح الحريّة وفداء للعرب والعروبة: عروبة جامعة موحّدة تقدّميّة ثوريّة بنّاءة فاعلة وصامدة وخالدة.

أنيس الهمامي

نبض العروبة المجاهدة للثقافة والإعلام

تونس في 13-03-2018

وامل القوّة الكامنة والظّاهرة في أمّتنا وآفاق المستقبل

0