بيان سياسي صادر عن المؤتمر الشعبي العربي تضامنا مع الشعب العربي السوري الشقيق

بيان سياسي صادر عن المؤتمر الشعبي العربي

تضامنا مع الشعب العربي السوري الشقيق

أيها العرب الاحرار…

يا جماهير امتنا المكافحة…

في الوقت الذي  كانت تجري فيه التحضيرات برعاية دولية لاعداد مشروع دستور يشكل اساساً لانتاج نظام سياسي جديد للقطر العربي السوري لمحاكاة قضايا وطموحات الشعب الاساسية في توفير مستلزمات امنه الوطني والاجتماعي ووضع حدٍ لاستمرار تسلط المنظومة السياسية الامنية المتسلطة منذ عقود على البلد كما ولوضع  حدٍ لاستباحة ارض سوريا العزيزة من قبل القوى الاطلسية والروسية، بالاضافة الى ميليشيات ايران الطائفية الصفوية المأجورة، فإذا بقوات النظام مدعومة بغطاء جوي روسي ومشاركة قوات ايرانية تشن حرب ابادة ظالمة طالت شعبنا السوري الاعزل في محافظة ادلب وبكثافة صاروخية كبيرة لدرجة أن المنظمات الدولية تمكنت من توثيق 3500 غارة جوية في الأسبوع الأخير وحده (17 – 24 ديسمبر)، كما وثقت أكثر من 400 غارة  في يوم واحد فقط، ما ادى الى تهجير موجات جديدة متتالية من المدنيين المسحوقين العزل الذي باتوا يعيشون في العراء بلا مأوى ولا طعام ولا مياه صالح للشرب في هذا الفصل البارد الماطر، والى جانب ذلك فإن تركيا من جانبها أحكمت إغلاق حدودها منذ سنوات، ولم يعد بإمكان الفارين من الحرب تجاوزها،لا، بل واكثر من ذلك فإن القوات التي تحاصر  ادلب ومحيطها اصبحت تمنع مرور قوافل الاغاثة الانسانية والطبية والغذائية التي توفرها الأمم المتحدة للنازحين واللاجئين المهددين بالهلاك جوعا وعطشا وبردا، وغالبيتهم من النساء والاطفال والشيوخ والعجزة.

  • ولقد استهدف الفصل الأخير من الحملة العسكرية الوحشية المتواصلة منذ شهور، وسنوات، قتل وإبادة السكان الآمنين وتدمير مدنهم وفناء وهلاك مقومات حياتهم المعاشيه. فبعد تدمير خان شيخون وكفرنبل واريحا وجسر الشغور، جاء الدور على سراقب ومعرة النعمان ومدينة ادلب ذاتها، فضلا عن مئات الاوابي والقرى، حتى بلغت حصيلة المهجرين منها في غضون الشهور الستة الأخيرة قرابة مليون مواطن يعيشون دون مأوى الا ظل ما تبقى بعد كل القصف من الأشجار، وعلى مقربة من الحدود التركية بأمل السماح لهم بالعبور اليها.

 إن هذا الهجوم الثلاثي على محافظة ادلب واجزاء من محافظة حلب ومحافظة اللاذقية، يأتي بعد أن أكملت الأطراف الثلاثة حربها على كامل ريف حماة الغربي والشمالي في الربيع والصيف الماضيين حتى بات فارغاً من سكانه، كما تم تدمير قراه بكاملها، ونهب محتوياتها، في استحضار لمشهدية الحرب المدمرة على العراق عام 2003 (والترانسفير) التي تعرض ويتعرض له شعبنا العربي في فلسطين منذ عام 1948 والى يومنا هذا.

والغريب  بالامر أن ما يسمى بالمجتمع الدولي غربه وشرقه، يشيح ببصره وبصيرته، ويلوذ بالصمت والخرس، ويدير ظهره لهذه المأساة المديدة في كافة مدن ومحافظات سورية، من درعا جنوبا الى حلب وادلب في اقصى الشمال، وصولا الى دير الزور والحسكة والرقة والقامشلي شرقا. وكل هذه المجازر الموصوفة التي تنقلها يومياً معظم المحطات الفضائية، وقد ثبت بالحس والملموس  وجود تواطؤ فاضح بين الدول الكبرى والدول الاقليمية على معاقبة الشعب العربي السوري بهذه الطريقة الهمجية والوحشية بسبب تمرده وثورته ضد نظام الطغيان الطائفي الذي بات مرتهناً بتواطؤ تركي لايران وروسيا.

 إن هذا الموقف الدولي من ثورة الشعب السوري على الظلم والطغيان واستلاب الارادة الوطنية انما يمثل نموذجا استثنائيا مروعا للتعاطي الدولي غير المسؤول مع مرتكبي أبشع مجازر العصر والمذابح الجماعية التي استعملت وجربت فيها كل الأسلحة المحرمة دوليا، بما فيها الكيماوية والبيولوجية والبراميل والصواريخ ضد المدن المأهولة على مدى تسع سنوات بلا توقف. ومن ذلك ان روسيا اعترفت علنا بأنها جربت أكثر من 300 نوع من الأسلحة الفتاكة الحديثة في سورية .

  • إن هذه الجرائم والمآسي الانسانية الكبرى، والمقترنة بالتواطؤ الدولي غير المسبوق بين القوى الكبرى الشرقية والغربية، والانظمة الاقليمية، ليس لها مثيل سوى الغزو المغولي والصليبي المزدوج قبل الف سنة،  حيث يستمر الآن تدمير منجزات سورية قلب العروبة النابض وفيما يجري استمرار التخطيط لتقسيم النفوذ بين الدول الغازية، مثلما تجري الى جانب ذلك عملية ممنهجة لتغيير طبيعة التركيب السكاني  وتشويه هويتها الوطنية، على أيدي الغزاة الفرس والروس بتواطؤ النظام الطائفي القائم وتواطؤ امريكي واضح بمقابل عجز وتواطؤ وتناحر الانظمة العربية وضعفها وتشتت شملها، والاستفراد بشعوبها ودولها من كل الدول المذكورة، وعلى رأسها (اسرائيل) قاعدة الاستعمار العالمي ورأس الحربه للعدوان على أمتنا.

  • وأمام هذه الحالة المأساوية غير المسبوقة فإن الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي العربي التي تدين وتستنكر بشدة الدورين الاميركي والروسي كما الدورين الايراني والتركي ومعهم طغمة النظام على تواطؤهم وارتكابهم تلك الجرائم بحق هذا الشعب الصابر الصامد والتي تنحدر الى جرائم حرب موصوفة وجرائم ضد الانسانية الى جانب انها تشكل انتهاكاً لاحكام القانون الدولي الانساني و لكل المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الانسان وقد زاد في فظاعة هذه الجرائم استعمال (الفيتو) في مجلس الامن ضد مشروع قرار يجيز المرور الآمن لقوافل الاغاثة الانسانية.

إن الأمانة العامة لمنظمتنا القومية (المؤتمر الشعبي العربي) التي تضم نخباً من المناضلين والاحرار العرب إذ تدين ما ترتكبه  كل الاطراف التي تمعن  بتدمير سوريا بشراً وحجراً تحت زعم مواجهة مايسمى مقاومة القوى الارهابية وقوى التكفير الديني من روسيا الى امريكا ومن  ايران الى تركيا، انما تدين الصمت العربي والدولي على حرب التدمير هذه للبنية السورية التي يتم وضعها اليوم على مشرحة تقاسم النفوذ والمصالح الاقليمية والدولية خدمة للمشروع الصهيوني ومعه كل طامع يهدد الامن القومي العربي من دول التخوم في الشرق والشمال الى من يخطط لنهب ثروات الوطن العربي من امبرياليات الغرب والشرق على السواء.

ان الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي العربي وهي تؤكد باسم كل القوى الشريفة في هذه  الامة بإن ما تتعرض له مناطق  شمال وغرب سوريا من تدمير متعمد لكل معالم الحياة والذي حول هذه المناطق الى مناطق منكوبة اسوة بكل المدن والحواضر السورية الاخرى هو وصمة عار بوجه كل من ساهم ويساهم في ارتكاب هذه المجزرة تؤكد بأنه وصمة عارٍ ايضاً في جبين كل من صمت ويصمت على دور النظام القمعي الاستبدادي وكل من شاركه ويشاركه جرائمه النكراء.

 ان الامانة العامة للمؤتمر الشعبي العربي التي تعتبر ان الامن الوطني لسوريا هو جزء اساسي مرتبط بالامن القومي  العربي، لا، بل  اساسه وفي صلبه تؤكد أن الجماهير العربية لم ولن تسكت عن استمرار العدوان الذي يطال سوريا او أي قطر من اقطار الامة، وهذه الجماهير لن  تغفر للقوى المتعددة الجنسية دولاً كانت او ميليشيات جرائمها الهمجية ضد شعبنا في سورية، ولن تمر مجازرها واحتلالها واطماعها بلا عقاب مهما طال الزمن. وسيعلم المحتلون والمجرمون اي منقلب ينقلبون.

ان المؤتمر الشعبي العربي وبحكم المسؤولية القومية التاريخية الملقاة على عاتقه يعتبر ان مايصيب الشعب في سوريا انما يصيب أمتنا في الصميم ما يدفع الى تصليب الموقف النضالي الى اعلى حدود التضامن  مع جماهير سوريا التي تواجه بصدور عارية العدوان المتعدد الجنسية بالصبر والايمان والنضال، انه موقف المتفاعل والملتصق بقضية شعب وان كانت قدمت من قبل بانها مجرد قضية وطنية عادية الا انها بابعادها باتت قضية قومية بامتياز.

  • الحرية لشعبنا العربي في سوريا وتحية لجماهير الأمة العربية التي كانت تعتبر وستبقى وتنظر لسوريا بأنها قلب العروبة النابض.

  • والخلود للشهداء الأبرار، والنصر لجماهير ثورات الربيع العربي .

  • والعار لجبروت القوى الامبريالية عدوة حرية وتقدم ووحدة امتنا والانسانية جمعاء.

الأمين العام للمؤتمر الشعبي العربي

  المحامي احمد عبد الهادي النجداوي 

 

                                                                           24 /12/2019

بيان سياسي صادر عن المؤتمر الشعبي العربي تضامنا مع الشعب العربي السوري الشقيق

0