كلمة الرفيق الأمين العام للحزب و القائد العام للجهاد و التحرير

 

حزب البعث العربي الاشتراكي         أمة عربية واحدة
الأمين العام                               ذات رسالة خالدة


بسم الله الرحمان الرحيم

أيها الرفاق المناضلون في حِزبِنا  حيثُما كُنتم في وطنِنا العربي الكبير وفي بلادِ المهجر أيها الأصدقاء والحلفاء.

يا جماهير أمتنا العربية المجيدة

اليومْ  تمرُ الذكرى الثالثةْ والسبعون لتأسيس حِزبِنا حزبُ البعث العربي الاشتراكي ، وأمتُنا العربية  تمر بأخطرِ وأدق  مَراحِل نِضالِها وكِفاحِها وأشدها تعقيداً ، وسَطَ تحدياتٍ خطيرة للغاية  وغير مسبوقة  منذ قرون مضت وفي مُقدمتِها التَحدي الاستعماري الفارسي الاستيطاني  الذي تمادى في غيه  وأوغل في جرائمه  ومعه وبنفس المستوى التحدي الصهيوني العنصري البغيض ثم التحدي الاستعماري الغربي  القديمُ والحديث ومن أهم عوامل التحدي  هو ظاهرة التلاقي الاستراتيجي  بين هذه الإطراف الثلاثة  التي عَقَدت عَزمَها على تصفية حساباتها  القديمة والحديثة مع امتنا العربية  فدخلت في صراعٍ مصيريٍ ومتواصل مع الأمة  منذ بداية القرن الماضي إلى اليوم وهو في تصاعد، ولو نظر أي إنسان منصف سَليم الفطرةْ  إلى ما جرى ويجري في العراق وفلسطين وسوريا واليمن وفي ليبيا وفي الاحواز وفي بقية الأقطار العربية  لهالهُ الحجم الضخم  للظلم الواقع على شعبنا وامتنا ، و من ابرز مظاهره هو التدمير الشامل لحياة شعبنا  وفي كل مناحي الحياة وميادينها  وتلغيم وتفخيخ مُستقبَلهِ بالكثير من القنابل المدمرة ، وانتم تعلمونْ  أن حِزبَنا حزبُ الرسالة الخالدة الذي ولد أصلاً  للتصدي للتحديات المصيرية التي واجهت الأمة العربية  ولازالت تواجهها  وتزداد قساوة وضراوة  ولإنقاذ الأمة  وتحقيق ثورتها الكبرى  التحررية النهضوية الإنسانية لإعادة الأمة إلى دورها التاريخي الطليعي  في مسيرة الإنسانية نحو التحرر والتقدم والتطور والتحضر  . ولكن القوى الاستعمارية الكبرى المهيمنة على العالم تتعمد وبإصرار  تعبئة كل قوى الشر في الأرض خَلفَها  للتصدي لثورتِنا وإيقافِ نهضتِنا الوطنية والقومية والإنسانية ، فكلما نهضنا وظهرت في أمتنا مراكز وقواعد تقدم علمي وحضاري تعرضت للتخريب والتدمير  وَوضَعتْ أماَمها عشرات التحديات المصطنعة والمفبركة.
لقد شهدت امتُنا العربية  مسلسلا مترابطا ومستمرا  لإجهاض نهضتنا الحديثة وتمثل ذلك في عدة خططُ نُفذت  منها إجهاض وحدة سوريا ومصر عام (1961) والتي كانتْ  الأمل الأكبر والأعظم  للأمة العربية في ذلك الوقت  نحو تحقيق أهدافها الكبرى  في الوحدة والحرية والاشتراكية  ثم تسخير النظام العربي الفاسد ودفعه لاضطهاد القوى الوطنية والقومية التحررية  ثم الإجهاز على تجربة القائد العربي جمال عبد الناصر ثم ضرب البعث في سوريا بردة (23 شباط) المشؤومة  ومحاصرة المقاومة الفلسطينية  وإضعافها ومنعها  من التصدي للكيان الصهيوني بالسلاح،   ثم بداية التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب لأرض العروبة عام (1977) وتنصيب نظام الملالي الصفوي في إيران عام 1979 ليكون الخنجر الفتاك  الغادر في خاصرة الآمة العربية  ثم تتويج تلك التحديات المتسلسلة والمتلاحقة بفرض الحصار الجائر الظالم  على العراق قاعدة الأمة المحررة ثم غزوه وتسليمه لإيران الصفوية لتحقيق المزيد من التخريب والتدمير والتفتيت  ولمزيدٍ من الخمئنة والفرسنة   ثم غزو سوريا واليمن وليبيا  وبشتى الوسائل والطرق والسيطرةُ المحكمة على لبنان  من قبل إيران الصفوية

أيها الرفاق المناضلون يا أبناء امتنا العربية المجيدة

كلُ تلكَ المؤامرات والتحديات والمواجهات كانت مصممة  لإيقاف وإجهاض اي نهوض عربي تقدمي تحرري حضاري إنساني  ينهي حالة التخلف والتشرذم  ويمهد لقيام كيان عربي موحد وقوي في عالم لايرحم الضعفاء

.
من هنا أيها الرفاق  تفرضُ علينا ضَرورات المرحلة وخطورتها  وتحدياتها المصيرية  ونحن في العراق  بفضل الله  وبأصالة شعبنا وعمقه التاريخي والحضاري نخوض معركة الأمة كلها علينا  أن نُعيدَ التذكير بمسارات الخلاص الوطني والقومي  فنقولُ إن البعث العربي الاشتراكي  لم يكن ظُهورَهُ حاجةً سياسية مرحلية  كغالبية الأحزاب السياسية التقليدية التي كانت ولا زالت   تَظهرُ مَرحليا   ثم تختفي، أما حزبنا  فقد كان وسيبقى  حزباً رسالياً خالداً أبد الدهر لأن الرسالية تعني الديمومة ما دامت الآمة العربية  وتعني التطور والتجدد والانبعاث  والنهوض الحضاري الإنساني الشامل والعميق للأمة  وحسب متغيرات البيئة الوطنية والقومية والدولية، وهكذا يبقى البعث الرسالي  ملبياً لتطلعات الأمة  بكلِ عُمقِها وشمولِها  وفق ضرورات ومتغيرات العصر  ولذلك يجب على الحزب الثوري الرسالي  إن يضع استراتيجيات لمراحل مُتعددة وفي جَميعِ الميادين  للتنفيذ وانجاز المهام الملحة  وفقاً لعقيدته ومبادئه وأهدافه  وان يضع إستراتيجية عامة بعيدة المدى تحدد الخطط المرحلية المطلوبة  ما دام الصراع  بهذا المستوى من التعقيد والخطورة ولا يتحمل الهبات  والمواقف الآنية المجتزئة ، ولهذه الحقيقة فأن بعث الأمة الرسالي  الحضاري الإنساني اليوم  يناضل ويكافح ويجاهد  ويقدم التضحيات السخية  ليس من أجل استبدال نظام بنظام  ، وليس من أجل الترقيع والتلميع  لأنظمة بالية  أكل عليها الدهر وشرب  ، بل من أجل التغيير الشامل والعميق  لواقع فاسد ومتخلف ومريض  وأمراضه مزمنة  وصولا إلى إقامة حياة  سليمة ومتجددة وناهضة  نحو التطور والتقدم والازدهار  ، فالبعث ووفقا لما تقدم ووفقاً لعقيدته   حدد هدفه الأساس الرئيس  وهو انبعاث الأمة  من رقادها وسباتها  الطويل و المخيف والقاتل  الذي تعج  فيه الأمراض  والفساد والتخلف والتفتت  والعمالة والخيانة  والتسليم المطلق المذل المهين للأجنبي والاستسلام له  ، وأعلموا أيها الرفاق أن أهداف البعث  وطبيعته وسمته الثورية التحررية الرسالية  هي التي حددت أعدائه وخصومه وأصدقائه وحلفائه ومؤيديه ، فالأعداء والخصوم  هم من يتضرر ويخشى ويخاف حد الرعب  من تحقيق أهداف البعث الرسالية  ، ومن استئناف الأمة العربية  لدورها الحضاري الإنساني  بين الأمم ، تلك الأهداف السامية  التي حددها البعث بدقة  وعن علم ووعي وحكمة  ، وهي الوحدة العربية والحرية والاشتراكية ، ثالوث البعث المقدس ، أن أهداف البعث  في وحدة الآمة الشاملة  من محيطها إلى خليجها  وحسب معطيات التطور الإنساني  والبيئي والحضاري  لمسيرة الإنسانية ، ثم حرية الآمة وتحررها واستقلالها  ، وحرية أبنائها  ، ثم نظام حياتها الشامل  القائم على العلم والمعرفة  وتجارب الآمة وتجارب الأمم الأخرى وكل ذلك كفيل  بتسريع مسيرة الآمة نحو استعادة دورها الحضاري الإنساني بين الأمم.

أيها الرفاق المناضلون.
يا أبناء امتنا المجيد
إن مثل هذه الأهداف العظيمة  قطعا سَتُشكلُ تهديداً خطيراً  للأنظمة الفاسدة والمتخلفة والمستغلة  مثلما تشكل تحدياً خطيراً للقوى الاستعمارية  العالمية والإقليمية  والتي خططت وعملت بجد  لنهب ثروات الآمة العربية والاستيلاء والهيمنة  على أرضها وموقعها الاستراتيجي  المتميز بين الأمم  ، ولاستعباد شَعبِها  وتغيير هوية وطنها ، وهكذا وجد الحزب نَفسَهُ منذُ تأسيسه  إلى اليوم في مواجهة شاملة مع قوى متعددة  وقوية وظالمة وباغية  متناقضة فيما بينها  ولكن يجمعها الحقد الأعمى  على امتنا وشعبنا  و يجمعها الطمع في خيراتنا  ، لقد اكتسب حزبنا أهم صفاته وسماته المتميزة  بين حركات التحرر في الأمة  عبر نضال شاق ومرير  فأصبح اليوم  قوة ثورية مناضلة   صلبة الإرادة والتصميم  ، مبدعة في الأداء   سخية في العطاء  لا تخضع ولا تهادن ولا تساوم  ولا تنحني أمام الأعاصير ، قدمت قوافل من الشهداء  على مذبح تحقيق أهداف الأمة   ولذلك فأن جبهةَ الأعداء  لا تقتصر على الامبريالية والاستعمار  والأنظمة الفاسدة العميلة فحسب  بل هناك أحزاب ومنظمات سياسية  تحسب نفسها إنها وطنية وقومية  ولكنها أدركت بوقت مبكر  أن البعث بعقيدته العربية الأصيلة المؤمنة  وبمبادئهِ وبأهدافه الثلاث  الوحدة العربية وحرية الأمة وتحررها والطريق البعثي العربي الخاص  لبناء الاشتراكية  القائم على العلم والتجارب الوطنية والقومية والدولية  وعلى معطيات واقع الأمة ومجتمعها  وما حصل من تطور هائل في حياة الأمم والشعوب  فَوجَدت هذه القوى الوطنية القومية والإسلامية في عناوينها العريضة  وهي بعيدة كل البعد  عن الدين والوطنية والقومية في حقيقتها وفي جوهرها  فناصبت البعث العداء  ووقفت إلى جانب الغزاة في كل أقطار

 الأمة وخاصةً في العراق.

أيها الرفاق المناضلون
يا أبناء امتنا العربية.

ان البعث اليوم  استناد إلى عقيدته  وفكره وتجاربه  بسمينها ويغثها  قد وضع حتى تفاصيل مَشروعِه القومي التقدمي النهضوي  القابل للتطبيق  فأنهى الشعارات الفارغة  التي لا مضمون لها  ولا تمس شيئا من الواقع  ، وأؤكد في هذه المناسبة العزيزة أيضاً   أن البعث كعقيدة ومبادئ وأهداف  وقيم ومثل  ومنهج حياة شامل وعميق للأمة ليس محايداً بين الإلحاد والإيمان وإنما هو مع الإيمان، والدين عند البعث عموماً منذ سيدنا ادم عليه السلام  هو رسالات العرب السماوية والدين الإسلامي الحنيف  هو رسالة العرب الخاتمة لرسالات السماء والخالدة ابد الدهر.

أيها المناضلون
يا أبناء امتنا العربية المجيدة.

بهذه العقيدة الإيمانية الإنسانية  وبهذه المبادئ الكريمة وبهذه العزيمة والإصرار والهمة الإيمانية  حقق البعث للأمة  أول خطوة نحو وحدتها الشاملة الوحدة بين مصر وسوريا  كانت تلك الخطوة المباركة  تمثل أمل الأمة وجماهيرها  فشكلت تلك الوحدة وذلك الانجاز القومي التاريخي بشرى بعهد جديد  وهو بداية نهوض الأمة  وانبعاثها الحضاري  ولكن أعداء البعث والأمة  ردوا وبشكل سريع  على إجهاض ذلك الانجاز التاريخي المجيد  بحركة الانفصال في 28 أيلول (عام 1961) لكن بعثكم المجيد  رد على الانفصال  بقوة ففجر ثورة شباط (عام 1963) ضد الدكتاتورية الشعوبية في العراق وبعد شهر فقط من ثورة شباط رد البعث على نكبة الانفصال بثورة آذار المجيدة في سوريا فأرعب قوى الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية ، فَدُبرت الردات السوداء المقيتة وأولها ردة تشرين السوداء التي نفذها ناكر الجميل عبد السلام عارف  ثم ردة شباط التي قادها حافظ الأسد  والذي تبين فيما بعد أنه كان عميلاً ذليلاً للفرس الصفويين.

وبعد زمن قصير جداً على هذه الردات  فجر البعث ثورة 17-30 تموز المجيدة  ولأن القيادة التي فجرت الثورة  اكتسبت الخبرات من مسيرة ثورتي شباط وآذار  بدأت بترسيخ أركان الثورة وقامَ  البعثُ بثورةٍ شاملةٍ وعميقة لإعادة بناء العراق  كقاعدة لنضال الأمة ، وشرع البعث فوراً بإنهاء الاستغلال  بمجموعة من القوانين  على رأسها قانون الإصلاح الزراعي الجذري  الذي فجر الثورة الزراعية  التي يشهد على مستواها وانجازاتِها القاصي والداني  والتي لا تزال شوامخها قائمة إلى اليوم  ولم يستطع الغزاة وعملائهم تدميرها  وخاصة السدود العملاقة ومشاريع الري الكبرى  والبزول الإستراتيجية ، وإصلاح الأراضي واستثمارها  حتى صار الريف العراقي  جاذباً لأهل المدن  وهكذا أنهى وقضى على الآفات الاجتماعية الثلاث البطالة والفقر والأمية  ، ثم أشاد صرح التعليم المجاني والإجباري  حتى صار يضاهي مستوى التعليم في أرقى دول العالم  ، وحقق الطب المجاني وبنى الطرق الإستراتيجية ، وفجر الثورة الصناعية  الثقيلة والخفيفة  ، المدنية والعسكرية ، وخاصة الصناعات الالكترونية  الأكثر تطوراً وتعقيداً ، وبنى الجيش الوطني  الذي تميز بالجمع بين العقائدية والمهنية  ، وسلحه بأفضل الأسلحة والمعدات الحديثة  وبأكثر العلوم والنظريات العسكرية المتطورة   ، فلعب هذا الجيش العظيم  دوراً تاريخياً ورائداً في حياة العراق والأمة  ، حيث حافظ على حرية البلد واستقلاله ونهوضه  وصد أكبر وأخطر غزو للفرس  على الأمة في العصر الحديث ،

ايها الرفاق المناضلون
يا أبناء أمتنا المجيدة

إن في مقدمة ما أرعب قوى العدوان   الامبريالية والاستعمار والصهيونية العالمية وكيانها الغاصب في فلسطين  ومعهم ذيلهم الفرس المجوس  هو قوة الجيش العراقي ومستوى أدائه وتضحياته  ، ثم التطور الاجتماعي والاقتصادي والعلمي والتربوي والسياسي  ، وكان من أهم عوامل إرعاب ورعب  الامبريالية والاستعمار والكيان الصهيوني والفرس الصفويون  هو التقدم العلمي والتكنولوجي الهائلين  ، فتخرج من جامعات العراق  ومعاهده ومراكز البحوث والدراسات  ومن ارقي الجامعات في العالم آلاف العلماء والباحثين والمتخصصين  وفي كل ميادين الحياة وخاصة في ميدان الصناعات العسكرية والصناعات المدنية الثقيلة  ، فخلقت تلك النهضة إنسانا جديداً  في العراق مبدعاً وثائراً  أمسك بناصية العلم   والتقدم والتطور والبناء الحضاري  ، وبعد أن أفشل العراق وجيشه العظيم  وشعبه المجيد  كل محاولات التصدي له بالنيابة  قررت قوى العدوان والرذيلة غزوه مباشرة  فاصطنعت قضية الكويت  المؤلمة والمثيرة  وغير المسبوقة وجعلتها منطلق القتل  للمشروع الوطني العربي النهضوي  الذي قام بنيانه الشامخ في العراق ، فحاصروا العراق  حتى جردوه من جميع أسلحته المادية والمعنوية  ثم ألحقوا الحصار بغزوٍ دولي وعربي  تقوده أمريكا وبريطانيا   ، ثم حولوه إلى غزو فارسي صفوي  شامل وعميق وخطير جداً  على العراق وهويته ومستقبل أجياله.

 وفي هذه المناسبة أؤكد وليعلم مناضلو البعث وأصدقاء البعث  وحلفاءه  وأحرار الأمة وجماهيرها ان أسباب الغزو الحقيقية هي ليست أخطاء البعث وهفواته  وإنما هي انجازاته الحضارية وانتصاراته التاريخية ، فلا تسمحوا لأحد في الكون  أن يزوّر التاريخ ويقول إن سبب الغزو هو أخطاء البعث ، فأخطاء البعث  رغم إنها مؤلمة  وما كان لقيادة البعث أن ترتكبها  ولكنها لا تساوي نقطة في بحر انجازاته وانتصاراته  ، واعلموا أيها الرفاق  ويا جماهير امتنا العربية  إن كل الذي تحقق في العراق  من تطور وتقدم في كافة نواحي الحياة  وكل ما تحقق من انتصارات وطنية وقومية   ما كان له أن يتحقق أبدا   لولا البعث  وقيادته التاريخية الباسلة  التي اعتمدت التخطيط بعيد المدى المرتكز  على عقيدته الوطنية القومية الإنسانية وإستراتيجيته بعيدة المدى  ، القائمة على أساس  أن الأمة العربية امة واحدة   ذات رسالة خالدة  ، شعبها واحد  ووطنها واحد  ، وارثها وتاريخها واحد  ، ولغتها وثقافتها واحدة ،  وعقيدتها في الحياة واحدة  هي عقيدة رسالتها الخالدة ،وأمنها  وامن وطنها وامن شعبها واحد لا يمكن تجزئته  ، وآمالها وتطلعاتها واحدة ، واقتصادها واحد  وثرواتها ملك لشعبها  ، ولها دور مشهود ومفروض عليها  في مسيرة التقدم والتطور  والبناء الحضاري الإنساني في الأرض  وبناء على هذه الحقيقة حوصرت الأمة من قوى الشر والظلام والرذيلة في كل الأرض  منذ سقوط الدولة العباسية والى اليوم.

واستنادا لهذه الحقيقة كذلك  مطلوب منا أيها الرفاق  أن نضع صورة الأمة وحزبها الرسالي حزب البعث العربي الاشتراكي  كعقيدة ومبادئ وأهداف وقيم ومثل أمام شعبنا على الدوام لكي لا يشوش العدو ولا يضلل ولا يزور على حقيقة الأمة وحزبها ورسالتها الخالدة بما ينفث من سموم  ، ويدق ويقرع من طبول  لكي يشيطن الأمة وبعثها

.
يا رفاق العقيدة والسلاح والدرب الطويل

هكذا كان البعث قبل الغزو  وهكذا كان البعث قبل الثورة والحكم  مناضلاً عنيداً وجسوراً   ثابتاً في ميادين النضال والكفاح  ، مبدعاً في أدائه وسخياً في عطائه  على طريق تحرير الأمة وتوحيدها  وبناء مستقبلها  وإقامة مجتمعها الاشتراكي الديمقراطي الحر الموحد

أما بعد الغزو والاحتلال  فقد صَنَع حزبُنا حزبُ الرسالة  تاريخاً جديداً مجيداً للأمة  وأدى دوراً جهادياً وبطولياً  لم تشهده الأمة العربية  منذ عصر الرسالة الأول  ، فالبعث بعد الاحتلال  كان ولا يزال معجزة الأمة العربية  في قدرتها على البقاء  والثبات والنهوض  والعطاء والتجدد والانبعاث  مهما جار عليها الزمن  ومهما تكالب الأعداء.

أيها الرفاق المناضلون في حزبنا
أيها الأصدقاء والحلفاء
يا جماهير امتنا العربية


اعلموا ان البعث العربي الاشتراكي  بقيادته الباسلة وبجيشه العظيم  لم يسلم ولم يستسلم للغزاة  ولم يُلقِ السلاح  في معركة التصدي للغزو والعدوان  وإنما انتقل  من الحرب الرسمية إلى حرب التحرير الشعبية فوراً  وبدأت عمليات المقاومة النوعية  منذ اليوم الأول لاحتلال بغداد وتصاعدت بشmكل سريع ، وهب شعب العراق العظيم  وقواه الوطنية والقومية والإسلامية  إلى حمل السلاح والالتحاق بالمقاومة  فرادى وجماعات ، وبدأت بتشكيل الفصائل والجيوش والكتائب  حتى وصل عددها إلى أكثر من مئة فصيل  وصار العدو الغازي يُضرب حيث يتواجد على ارض العراق  من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله  وانتشر جيش العراق المجيد  على جميع هذه الفصائل  يدرب ويخطط ويقود  حتى وصلت عمليات المقاومة  إلى أكثر من خمسمائة عملية في اليوم واعترف بوش ، أقول للتاريخ  لكي لا يزور  لقد قاتلت إلى جانب البعث وجيشه  وقواته المسلحة  الكثير من الفصائل وخاصة الإسلامية وكانت تحظى بدعم مادي ومعنوي  وسياسي وإعلامي   وحتى أمني من جهات دولية وعربية عدة إلا البعث ومقاومته  وقواته المسلحة  كانوا موضوعين ولا يزالون تحت الاجتثاث والحصار  من جميع القوى  التي اشتركت في غزو العراق واحتلاله أو معاونة الغزاة عراقية وعربية ودولية ولم يحظى البعث بأي دعم ولا مساعدة  ولا تأييد  ولا مهادنة  إلا من شعب العراق العظيم  الذي فاض على الحزب ومقاومته وقواته المسلحة   بأكثر ما تجود به النفس البشرية  ، الكثير من المواطنين  باعوا منازلَهم  ومزارعَهم وقدموها إلى جيش رجال الطريقة النقشبندية  ولذلك كانت مقاومة البعث معجزة من معجزات العصر ، أن مقاومة البعث كانت ولا زالت متفردة في تاريخ الشعوب  ليس لها مثيل على الإطلاق  كل حركات التحرر في العالم  وكل حروب التحرير في العالم  كانت تتميز بأمور أساسية  لا يمكن لأي مقاومة أن تظهر على الأرض بدونها  ، وهي العامل الأول أن مقاتليها غير معروفين  لدى الغزاة المستعمرين وعملائهم  تبدأ الحرب بعدد من المقاتلين لا يتجاوز عدد أصابع  اليد  أو أكثر بقليل   في اغلب الأحوال  ثم تنمو وتكثر  ، العامل الثاني تحظى بدعم دولي وإقليمي مالي وسياسي وإعلامي وامني واقتصادي واسع   وتسليح وتدريب وتجهيز  لكل متطلبات الحرب الشعبية   كما حصل للجزائر وفيتنام  وأفغانستان  وحتى المقاومة الفلسطينية ، العامل الثالث الأرض وطوبغرافيتها

 المساعد على الحركة في الظهور والاختفاء.

لا تمتلك مقاومة البعث أي من هذه المرتكزات بل قاتلت وانتصرت  في بحر خضم  من الأعداء وفي ارض مكشوفة  ومواجهة مباشرة وبمقاتلين معروفين  وقيادات معروفة  حتى كان لها أعداء  ممن كان يقاتل الغزاة إلى جانبها ، وقد حوصرت مقاومتنا حصارا شديد  من قبل كل القوى الرسمية  العراقية والعربية والدولية وبدون استثناء أي جهة منها  ، لكنها  ورغم كل تلك المعوقات والمصاعب الكبيرة  حطمت جيوش الغزاة بأيمانها بالله والوطن  وبثباتها وبتضحياتها السخية  قدم البعث أكثر من 165 إلف شهيد مدني وعسكري على مذبح الانتصار التاريخي على جيوش الغزاة .  لقد قرر بوش الصغير كما قال عام (2006)  الانسحاب هرباً من العراق فأنقذتهم الصحوات  حتى عام الهروب المخزي في زمن اوباما  ونكاية في شعب العراق ومقاومته وجيشه  سلمت الإدارة الأمريكية المهزومة  العراق لإيران الفارسية الصفوية لكي تستمر بتنفيذ مشروعهم  بتدمير العراق وتجريده  من كل أسلحته المادية والمعنوية وتدمير كل عوامل حياته الإنسانية  ، فمسيرة البعث بعد الغزو والاحتلال   لا تقارن بحروب التحرير في العالم  ولا تقارن بمسيرة الحزب قبل الاحتلال وقبل ثورته وحكمه  وإنما تفردت في تاريخ البشرية ولم يتقدم عليها إلا مسيرة جيل وحزب الرسالة الأول  ، لقد بلغت الخسائر الأمريكية المعلن عنها من منظمات ومراكز بحوث ومعلومات أمريكية  رسمية في عدد القتلى 75 الف قتيل من الجيش والقوات التي رافقت الجيش   وأكثر من مليون معوق جسدياً ونفسياً ، وفي الجانب المالي  طبقاً للخبراء الاقتصاديين الأمريكيين  3 ترليون دولار ، أما ترامب فقد أعلن رسمياً  أن خسائر أمريكا في العراق بلغت 7 ترليون دولار  وقد وصل الاقتصاد الأمريكي إلى حافة الانهيار  ، هذه هي المقاومة العراقية المعجزة . لقد أعلن بوش رسمياً  في بداية الغزو  أن قواته ستبقى في العراق نصف قرن   على الأقل اذكر بهذا التصريح الرسمي لبوش الصغير  لكي لا تسمحوا أيها المناضلون  أيها المجاهدون يا أبناء العراق  ويا أبناء العروبة  لأحد من العملاء والخونة  أو من المضللين  أو من المتخاذلين  أن يقول أن أمريكا انسحبت من العراق  ، أمريكا هربت من العراق   ولو لم تهرب في ذلك الوقت لانهارت من الداخل  كما انهار الاتحاد السوفيتي ولتشظت وتفتت.

أيها المناضلون في حزبنا
يا جماهير امتنا العربية.

هذا هو حزب البعث العربي الاشتراكي بعد الغزو والاحتلال أن من المآثر العظيمة  لحزبنا ومقاومته وقواته المسلحة  بعد غزو العراق واحتلاله  كتبت لحزبنا وامتنا  تاريخاً بأحرف من نور،  انه انجاز تاريخي متفرد في تاريخ الأمم كلها ، إذ لم يسبق  لا حاضراً ولا ماضياً  في جميع الحروب الكونية وحروب التحرير الوطنية لشعب مثل شعبنا ولحزب مثل حزبنا  ولجيش مثل جيشنا العظيم أن يفعلوا مثل ما فعل حزبنا وشعبنا وجيشنا ، لقد خضنا حرباً عالمية  بكل معاني شمولها وعمقها وقوتها وعالميتها  مع أقوى دول العالم وأقوى الجيوش على الإطلاق  ولم نستسلم ولم يتوقف القتال ومقاومة الغزو لا ساعة من الليل ولا ساعة من النهار ، في نفس اليوم الذي احتلت فيه بغداد   التحم الجيش مع الحزب ومع الشعب   لمواصلة القتال  طبقا لقواعد حرب التحرير الشعبية   فانطلق في اليوم الثاني لاحتلال بغداد  آلاف من المقاتلين  ولم تمض إلا اشهر معدودة حتى وصل عدد المقاتلين من الحزب والجيش وقوى الأمن الوطني أكثر من ربع مليون مقاتل  وكانت الجيوش الغازية تتلقى الضربات في كل مكان تتواجد عليه في ارض العراق. هذا هو حزب البعث  وثوره وتجربته قبل الاحتلال و هذا هو حزب البعث بعد الاحتلال.تحت الاجتثاث وتحت الحصار والحظر أدى البعث دوره التاريخي الرسالي  ولا يزال ثابت وراسخ في ارض العراق الطاهرة  ولا زال شامخاً شموخ نخيل العراق   يلاحق العملاء ليل نهار ، من ظله ومن اسمه ومن عنوانه  ترتجف فرائسهم وكلما عثر احدهم او جفل صرخ بصوت عالي جاءنا البعث ويقول هذه العثرة والجفلة بسبب البعث.

يا أبناء شعبنا العراقي العظيم


إن كل الذي حصل  لحزبنا وثورته وشعبنا من تضحيات  بلغت ما يقارب الثلاثة ملايين بعد الغزو والاحتلال فَدُمرت كل معالم الحياة في العراق  كالخدمات الأساسية وهي الدواء والصحة والكهرباء والماء والنقل والغذاء مثلما دمرت الزراعة والصناعة  ولوثت وسممت البيئة  ووضع العراق  على طريق التقسيم الطائفي والتفتيت  وكل ذلك تم بغطاء ومعاونة مباشرة   من أمريكا وبعض خونة النظام العربي انتقاما من وقوف البعث وجيشه وشعبه ضد أطماع الامبريالية والاستعمار والصهيونية في أمتنا   ، وبسبب ما حققه البعث من انجازات عظيمة  على طريق التقدم والتطور والنهوض الحضاري  وما أنجزه من  انتصارات تاريخية  دفاعاً عن الأمة ومصالحها العليا  فهو الذي تصدى لأخطر غزو فارسي  عنصري طائفي بغيض  على الأمة  وقدم في هذه المعركة مئات الآلاف من الشهداء  لكي تبقى بوابة الأمة الشرقية متينة ورصينة وأمينة   ، أما اليوم فنقول لشعبنا العراقي العظيم وأمتنا  إن العملية السياسية التي صنعها الغزاة  لكي تكون لهم الأداة القذرة المسمومة التي تنفذ مشروع الغزاة في تدمير العراق وتفتيته طائفياً وعرقياً  وتُنهي دوره التاريخي الإنساني في الأمة  وفي العالم  خسئوا وخسئ عملائهم عناوين العملية السياسية البغيضة  لقد ارتكبوا بحق شعبنا ووطننا جرائم لم يسبقهم لمثلها في تاريخ الإنسانية أحد ، قتلوا ثلاثة ملايين عراقي   وشردوا الملايين  دمروا كل معالم الحياة في العراق  آلاف المصانع التي بناها البعث فككوها  ونقلوها إلى إيران دمروا آلاف المشاريع الزراعية  التي أنشأها البعث اضعفوا النسيج الاجتماعي  والقيم والمثل التي كان يقوم عليها  المجتمع ، أشاعوا في المجتمع   كل الموبقات والرذائل حتى لم يبقوا للإنسان العراقي   إلا الركوع والخنوع والموت  أو الثورة العارمة بوجوههم الكالحة  ، فثار شعبنا العظيم في بغداد   والانبار  وصلاح الدين  ونينوى والتأميم  وديالى  وقمع بوحشية وخسة من قبل الحرس الثوري والميليشيات الصفوية  التي هجمت على ساحات الاعتصام وخاصة اعتصام الحويجة وارتكبت تلك المجزرة الرهيبة واغلب القتلة كانوا وحسب شهود عيان  لا يعرفون التحدث باللغة العربية  ، وتواصلت الانتفاضات الشعبية والثورات حتى نضجت وتكاملت شروط الثورة الشعبية المباركة والشاملة  فانطلقت في بغداد وفي مدن الفرات الأوسط والجنوب  في (110 تشرين الأول 2019 ) لتعبر عن أصالة شعبنا العراقي العظيم  وعمقه التاريخي الحضاري المجيد  وعن مبادئه وقيمه ومثله الكريمة  ولكي يعيد هذا الشعب العظيم أمجاد ذي قار والقادسية  وميسان  والأبلة   والمثنى وخالد وابوعبيدة الثقفي وعتبة ابن غزوان وعياض ابن غنم ثم كربلاء الحسين ونجف الأمام علي عليه السلام  لكي يقول شعب كربلاء والنجف  لخونة الوطن والأمة ولعملاء إيران وأمريكا.
ان ثورة الشعب  بشيبه وشبابه بنسائه ورجاله في الجنوب والفرات الأوسط   أعادت إلى شعب العراق  عزه ومجده وزهوه  وأظهرت حقيقتهُ وعبرت عن إرادته التي لا تلين  ووضعت تحت أقدامها كل التقاليد والمشاريع والقوانين والأنظمة  التي جاء بها الاحتلال لتدمير العراق فرفعوا شعارهم التاريخي المبدئي والاستراتيجي (إيران بره بره كربلاء تبقى حرة وبغداد تبقى حرة والبصرة تبقى حرة والنجف تبقى حرة) هذا هو شعار الثورة  لا هيمنة ولا سيطرة ولا استعمار ولا عملاء وخونة  ولا فاسدين ومفسدين على أرض العراق  هذا هدف العراق وشعبه ومقاومته وانتفاضته  ، هدف عقائدي ومبدئي واستراتيجي وأخلاقي  سيتحقق حتما بعون الله وقوته وبإرادة الشعب وهمته  عاجلاً أم آجلا   ويذهب الخونة والعملاء إلى مزابل التاريخ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون

.
أيها المناضلون الأحرار في امتنا


هكذا تحققت مرة أخرى  إحدى أهم ثوابت النضال  وهي التي عبر عنها الشاعر العربي  بقوله ” إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر “، وأقول في هذه المناسبة الجليلة كل الخزي والعار لإنسانية حكام الغرب إن كان عندهم ذرة إنسانية وديمقراطيتهم وحضارتهم الساكتين والصامتين على ما يجري في العراق  ومدلسين على قيمهم ومبادئهم  ودساتيرهم وقوانينهم وهم يتفرجون على ثورة شعبية  عارمة  سلمية تطالب بأبسط حقوقها  وهي الحرية والاستقلال ولقمة العيش الرغيد  وقدمت الثورة أكثر من سبعمائة شهيد وأكثر من خمسة وثلاثون ألف جريح ومئات المخطوفين والموقوفين  ولم يتحرك ضمير الغرب ولم تتحرك إنسانيته فيقول كلمة الحق  ويقف بقوة إلى جانب ثورة الشعب السلمية  ويقدم لها الدعم الذي تفرضه عليه مبادئه وقيمه  ودساتيره وقوانينه  وعهوده ومواثيقه  ،تباً لكل القوى العربية والدولية الرسمية التي أعطت ظهرها لأعظم ثورة  شعبية سلمية في التاريخ  ، إن هذا الموقف الدولي والعربي المشين والمخزي  من ثورة شعب العراق يؤكد بشكل قاطع التأثير الأمريكي والصهيوني الهائل على العالم برمته  الكبار فيه والصغار وإلا يحق لنا أن نتساءل أين الصين وروسيا  وأين دول العالم الإسلامي  وأين الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية مما يجري في العراق ؟!!!.

أيها المناضلون يا جماهير امتنا


إن ما حصل للعراق هو جزء لا يتجزأ من المؤامرة الدولية الكبرى على الأمة العربية  بل هو الخطوة الأولى لتدمير الأمة وتفتيتها  فانظروا ما حصل للأمة بعد احتلال العراق وتدميره  تمدد وامتد الغزو الفارسي للعراق  ليشمل سوريا واليمن ولبنان  ووضع منطقة الخليج العربي برمتها تحت التهديد المباشر بغزوها  وامتدت يده ألاثمة إلى مصر والجزائر والمغرب وتونس  لولا شعبنا العربي في مغرب الوطن  ويقظة حكامه وقادته ، وبسبب هذا التغول الفارسي  واحتلال أربعة أقطار عربية   وتهديد أهم منطقة في وطننا العربي  منطقة الخليج العربي انهار النظام العربي الرسمي برمته  واستسلم لقوى الامبريالية والاستعمار وتخلى عن أهم واعز مقدسات الأمة ومصالحها العليا تخلى عن فلسطين قضية الأمة المركزية تخلى عن العراق قضية الأمة المركزية  تخلى عن سوريا واليمن وليبيا والصومال والاحواز كلها قضايا مركزية قطرياً ثم قومياً ومع كل هذا الذي حصل للأمة  فأننا نقول للغزاة المستعمرين وإذنابهم وعملائهم  ونقول باسم الشعب  لكل المتخاذلين والمهزومين والمستيئسين ، إن شعبَ العراق العظيم  لن يستسلم ولن يُقهر ولن يتراجع عن ثورته  منذ اليوم الأول للغزو والاحتلال فهي ثورة مستمرة شعبية عارمة  مسلحة عند الحاجة الملحة لاستخدام السلاح  ، وسلمية حضارية إنسانية  عندما تجد عدم الحاجة إلى السلاح ، وسوف تمضي الثورة حتى النصر وتحرير العراق  من الاحتلال الفارسي الصفوي البغيض  وعلى الأخوة القادة العرب أن يعوا خطورة احتلال إيران للعراق  فان استمكنت ايران من العراق واستقرت ستفتح أبواب الوطن العربي أمامها  وسوف لن تستثني أحدا من حكامه وسيخسر الجميع ويندم الجميع   حين لا ينفع الندم. إن ثورة الشعب العراقي العظيم  التي امتدت أكثر من ستة عشر عاماً هي اليوم في قمة أوارها ولهيبها وعنفوانها  وأدائها وتضحياتها  فهي فرصة تاريخية للعرب  حكاما ومحكومين  أحزاب ومنظمات وجماهير  لدعم الثورة بكل وسائل الدعم  لتحرير العراق وطرد إيران وإنهاء تغولها واحتلالها لبعض الأقطار العربية وتهديدها  لمناطق من وطننا وخاصة الخليج العربي ودوله.

يا أبناء امتنا العربية
يا أبناء شعبنا العراقي العظيم


إن حزبنا كما كان على امتداد تاريخه وسيبقى يقف بقوة  وبكل إمكاناته مع شعبنا الفلسطيني  ومقاومته وقيادته للتصدي لصفقة القرن  ودحر المؤامرة الكبرى على فلسطين  وندين بشدة مؤامرة القرن على الأمة وعلى فلسطين  ومن يقف خلفها ويصفق لها  ،كما وان البعث ومقاومته  يقف إلى جانب شعبنا العربي السوري ومقاومته لتحرير سوريا من الاحتلال الفارسي والروسي والأمريكي ويقف إلى جانب شعبنا اليمني وجيشه ومقاومته وقيادته الشرعية   بقوة وندين الصمت الدولي  على كل ما تفعله إيران وعملائها في اليمن ،  نقف بقوة إلى جانب شعبنا في ليبيا وجيشه الوطني  ونشجب وندين كل التدخلات الخارجية. نقف بقوة إلى جانب شعبنا العربي بالاحواز وندين الصمت العربي والدولي  على ما يفعله المستعمر الفارسي في شعبنا في الاحواز. نحي نضال شعبنا في لبنان والصومال وارتيريا والاحواز نحي صمود شعبنا اليمني  وقيادته البطلة أمام الاستعمار الفارسي وعملائه وإذنابه  نحي شعبنا في أقطار الأمة  ونستصرخه  للنهوض والتصدي لأعداء الأمة من الغزاة والمستعمرين على كل شبر من وطننا العربي
نحي شعبنا السوداني المجيد  ونحي جيشه وقواه الوطنية والقومية والإسلامية  نحي ثورتهم  ونبارك لهم انتصارهم التاريخي العظيم نحي شعبنا الجزائري ونحي ثورته ونحي قواه الوطنية والقومية والإسلامية التي ساهمت في طرد النظام الفاسد المتخلف.

أيها المناضلون في وطننا الكبير
يا جماهير امتنا
أيها الأخوة القادة العرب

إن الحَل الأمثل لإيقاف تدهور الأمة   وتراجعها أمام الهجمة الدولية الشرسة التي تقودها إيران الصفوية  وبغطاء ودعم أمريكي أوربي  هو بان يتداعى الأخوة القادة العرب  وان يكونوا متجردين من الضغائن والأحقاد  والحساسيات واضعين أمام أعينهم مصالح الأمة  المهدد وجودها ووجودهم  وان يتناسوا ويتجاوزا كل الخلافات الجانبية  وخاصة دول الخليج العربي المستهدفة مباشرة من إيران   وينهوا خلافاتهم ويُعيدوا علاقة الأخوة والجيرة  بينهم  ويضعوا مع إخوانهم العرب  الخطط اللازمة   للحفاظ على منطقة الخليج العربي ودوله   وفي المغرب العربي قد أن الأوان لإنهاء الخلاف والتقاطع  بين الجزائر والمغرب  وهما القطران الأساسيان في مغرب الوطن ولا يستغني مشرق الوطن عن دورهما في مسيرة الأمة نحو الاستقلال والتحرر والتقدم.

أيها المناضلون العرب
يا جماهير امتنا العربية
أيها القادة العرب

 


أقول كلمة الحق المبين  عسى أن تكون شاهدة عليكم  في الدنيا والآخرة  أن إيران ماضية   في قضم العراق شبراً شبراً  وقرية قرية  ولقد ذهبت إلى مدى بعيد  في خمئنت وفرسنت شعب العراق وذلك لتعميم مذهب الولي الفقيه الفارسي وبمزيد من التغيير الديمغرافي أو دين الولي الفقيه الفارسي لقد أدخلت أكثر من ستة ملايين صفوي إلى العراق وأعطتهم الجنسية العراقية وهي ماضية في هذا المشروع الخطير بقوة ، واعلموا يا أبناء العروبة  حكام ومحكومين  إن استحوذت إيران وتمكنت من العراق وطبقت فيه دستورها سوف تكون منطقة الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية  في مهب الريح أمام الغزو الفارسي  وسوف تقف أمريكا والغرب عند مصالحهم الإستراتيجية إن وفرتها لهم إيران  وستوفرها قطعاً  ، واعلموا أن اكتساح الأمة من قبل الفرس وتدميرها وتفتيتها هو هدف استراتيجي مشترك بين أمريكا وحلفائها والفرس وحلفائهم  ، لايتوهم أحد من أبناء أمتنا فيظن أن أمريكا سترد الفرس وان أوروبا ستقف في وجه الفرس   ، لا يقف في وجه الفرس إلا أبناء الأمة  بوحدتهم  وباستعدادهم   وباستثمار قوى الأمة المادية والمعنوية  سيتحطم المشروع الفارسي ألصفوي في العراق  وفي سوريا   وفي اليمن  وفي لبنان  وستتحطم كل المشاريع الاستعمارية في وطننا  ، وفي هذه المناسبة ندعو قوى التحرر في أمتنا  إلى التداعي فوراً لإقامة جبهة الكفاح والنضال  لإيقاف التدهور الذي يحصل للأمة  وللتصدي لقوى البغي والعدوان على كل شبر من ارض وطننا الكبير.

واعلموا إن الذي يجري اليوم في امتنا العربية مخيف ومرعب  لم تشهده الأمة منذ قرون عديدة  فهذه سوريا العروبة والتاريخ والحضارة تجري فيها عمليات تدمير ممنهج هدمت ودمرت  مدن بكاملها وهجر أكثر من خمسة عشر مليون من أهلها وقطعت أرزاقهم ومصادر حياتهم  قتل أكثر من ثمانمائة ألف من أهلها وتحولت الانتفاضة الشعبية الوطنية السلمية الحضارية  إلى صراعات طائفية وعرقية وإقليمية ودولية ألحقت بسوريا وشعبها أفدح الخسائر  ، إننا في البعث نؤكد مرة أخرى  بأننا ندين بقوة جميع القوى التي تدخلت في سوريا وألحقت بها هذا الدمار الهائل  وفي مقدمة القوى  الغازية إيران وروسيا وأمريكا وتركيا ونؤكد ونكرر دعوتنا  لإيقاف القتال والذهاب إلى الحل السياسي  السلمي  الذي يضمن تحقيق أهداف الثورة في تحرير سوريا وصيانة وحدتها الوطنية وإعادة دورها القومي الطليعي في مسيرة الأمة.
أما اليمن  فأننا نرى فيه بعد العراق حجم ونوع الخطر الفارسي ألصفوي على الأمة  وكيف تسللت إليه إيران ونشبت مخالبها في خاصرته ودمرت كل معالم الحياة فيه  وبغطاء دولي وتدليس عربي للأسف ، لذلك فأننا نؤكد مرة أخرى وقوفنا إلى جانب شعبنا اليمني  وقيادته الشرعية وندعم كل جهد وجهادٍ عربي أو دولي يهدف إلى تحرير اليمن وإعادة الشرعية إليه ويعيده إلى دوره في مسيرة الأمة التحررية.
وأما ليبيا فهي المثل الصارخ  على ما يفعله أعداء الأمة بها  فبعد الغزو الأطلسي لليبيا وإسقاط نظامها الوطني  ادخلوا فيها كل قوى الإرهاب الظلامية فقسمت ليبيا إلى مقاطعات وكانتونات وعشائر وقبائل وأقاليم ومدن عاثت فيها قوى الإرهاب والظلام فساداً وتدميراً  ، إن القوى الدولية التي احتلت ليبيا  مصرة على إعادة الاستعمار إليها لنهب ثرواتها واستعباد شعبها   فتقوم هذه القوى بمنع السلاح عن الجيش الوطني   وتمرير مختلف الأسلحة إلى الميليشيات الإرهابية سرا كما تفعل بعض الدول وعلناً كما تفعل تركيا. أما شعبنا في الجزائر فقد أنتفض بكافة فئاته الشعبية ضد الفساد والاستبداد فأسقط النظام الفاسد  وسجل مأثرة تاريخية أضيفت إلى تاريخه النضالي المجيد فتحية لحزبنا في الجزائر ولجماهير الانتفاضة ولشعبنا الجزائري الذي أعاد الجزائر إلى مسيرتها الوطنية والقومية التحررية.
أما شعبنا في لبنان قد فجر انتفاضة وطنية  ليس ضد الفساد فقط والإفقار المنظم  بل أنها في المقام الأول انتفاضة وطنية ضد إلحاق لبنان برباط التبعية المقيتة لإيران وحكم الولي الفقيه .
إنها قامت على هدف إسقاط حكم الإقطاع الطائفي وهي من جهة ثانية انتفاضة تحرر وطني حقيقية ضد الهيمنة الفارسية على لبنان . فأننا نحيي شعبنا العربي في لبنان ونحيي انتفاضته الشجاعة الباسلة ونحي حزبنا ومناضليه ونحيي دوره في انتفاضة الشعب اللبناني المجيد .
وفي الختام أقول لشباب الأمة الواعي المتحفز الناهض وأقول لجماهير الأمة إن المؤامرة الكبرى على الأمة العربية هدفها الأساس إلغاء هويتها  ومسخ عقيدتها  وتزوير تاريخها  وفصلها عن تراثها وماضيها المجيد ، ثم قلعها من جذورها العميقة  لكي تجف وتتيبس وينتهي دورها الحضاري الإنساني في الحياة إلى الأبد ، خسئوا وباءوا بغضب من الله ولعنهم الله ولعنهم اللاعنون ، نسوا وتناسوا أن الأمة العربية محفوظة بحفظ الله القوي العزيز  الذي وهبها سبحانه من الصفات والسمات والمميزات ما يجعلها قادرة على الانبعاث والتجدد والنهوض والتقدم  وما يجعلها محصنةً بعقيدتها وبكتابها الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبمبادئها وبمنظومة أخلاقها وقيمها ومُثلها من كل أمراض العصر والعصرنة والعولمة . فليحذر أعداء الأمة وعملائهم وإذنابهم  أشد الحذر فأن أمتنا عصية على الأعداء بما تملك من القدرات والإمكانات المادية والمعنوية  وما تملك من رجال ونساء  وما تملك من عمق تاريخي وحضاري وقيمي  ومن أكثر تجليات الأمة في ثباتها وفي حصانتها وفي تصديها لأعدائها هي في ولادة حزبها الرسالي  حزب البعث العربي الاشتراكي  ، فأن البعث عبر مسيرته الطويلة  التي مضى عليها ثلاث وسبعون عام قد حقق انتصارات   فكرية وعقائدية وثقافية وتربوية هائلة  ومخيفة ثقيلة على أعداء الأمة و أعداء عقيدتها ومبادئها  ، فهو الوحيد في الأمة من ربط ربطاً عضوياً بين وحدة الأمة وحريتها وعدالتها الاجتماعية  أي ربط بين الاشتراكية والقومية  وأكد على حقيقة ان الاشتراكية يجب أن تكتسب سماتها ومعالمها وحيويتها وتراثها من ظروف الأمة الزمانية والمكانية ومن بيئتها الوطنية والقومية الخاصة وليس من منطلق أممي يغيب خصائص وسمات وتقاليد وأعراف الأمة وشعبها ، وقد أثبتت الاشتراكية الأممية فشلها المريع. إن اشتراكية البعث قومية عربية مؤمنة أن عقيدة البعث مرجعيتها عقيدة الأمة العربية وفكر البعث هو فكر الأمة المتجذر والمطبوع والمولود من عقيدتها وفكرها ومبادئها وقيمها وتراثها وهو منفتح على فكر الأمم كما هي اشتراكيتنا منفتحة على تجارب العالم بكل أنواعها وأشكالها وألوانها تأخذ من تجارب الأمم ما يتلاءم مع عقيدتها ومبادئها وقيمها وترفض كل ما يتقاطع مع عقيدتها وفكرها وقيمها ومبادئها وتقاليدها وأعرافها وبيئتها. وليحذر الذين يحاولون  جر الأمة إلى إلحاقها بركب العولمة  وسلخها عن بيئتها وعقيدتها ومبادئها  وقيمها ومثلها وتاريخها وحضارتها وخصائصها الخاصة.

تحية وتقدير واعتزاز وإجلال لروح القائد المؤسس والى كل من قضى نحبه وهو على العقيدة وعلى الدرب ولم يغير ولم يبدل مات شهيداً أو مات مجاهداً أو مناضلاً. تحية اعتزاز وتقدير لأرواح الرفاق القادة أبو هيثم وأبو عدي وأبو هدى تحية للإبطال الرابضين في سجون الغزاة وعملائهم   ، تحية للمرابطين على ارض العراق يواجهون قوى الغزو والاحتلال وقوى الخيانة والعمالة تحية لثوار العراق رجاله ونسائه شيبه وشبابه

والى النصر المِؤزر بإذن الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركات

كلمة الرفيق الأمين العام للحزب و القائد العام للجهاد و التحرير

0