بيان سياسي صادر عن المؤتمر الشعبي العربي /التطبيع الاستسلامي المذل خيانة

 

بيان سياسي صادر عن المؤتمر الشعبي العربي
التطبيع الإستسلامي المذل خيانة


سقوط النظام الرسمي العربي لا يعني سقوط خيار الشعوب
قاطعوا التطبيع بكل اشكاله وعناوينه
يا جماهير الأمة العربية
يا صناع الأمل والحرية


لم يكن مفاجئا لنا في المؤتمر الشعبي العربي الانهيارات السياسية في عدد من الدول العربية، التي بدأت بدولة الإمارات العربية المتحدة في 13 من آب/ أغسطس الماضي (2020) بإعلانها التطبيع المذل والاستسلامي مع الكيان الصهيوني الاستعماري، رضوخا لإملاءات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب عشية الانتخابات الرئاسية، الذي سعى لاستثمار عمليات الهرولة العربية في التطبيع، التي جرت معها ومع دولة البحرين والسودان في صناديق الإنتخابات، ولدعم وإسناد أداته وشريكه في الحرب على فلسطين وشعبها، بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة…


ولم ولن يتوقف قطار الهزيمة والاستسلام العربي الرسمي عند السودان، بل لحقت بهم المغرب، التي أعادت العلاقات القديمة الحديدة مع دولة الصهاينة، والتي تمتد على مدار ستة عقود خلت، وشكل خلالها الملك الراحل محمد الخامس دور العراب لعمليات وهندسة التطبيع المصرية الإسرائيلية زمن الرئيس المصري الأسبق، أنور السادات. وستندفع دول أخرى يجري الضغط عليها من إدارة تاجر العقارات الأنجليكاني وإسرائيل وإحدى الدول المركزية في الخليج، التي  تقوم الآن من خلف ستار بترويض تلك الدول.


يا قوى وأحزاب ونخب الأمة العربية المناضلة


لا نعتقد في المؤتمر الشعبي العربي أن ما جرى من هرولة واستسلام فاضح من قبل بعض الأنظمة العربية للمشروع الصهيو-أميركي، والركض في متاهته جاء من فراغ، أو انه كان مفاجئا، العكس صحيح، لأن عملية الاستسلام والخيانة لم تكن وليدة هذه اللحظة، إنما سبقتها عمليات دحرجة وتمهيد بدأت مع توقيع اتفاقية كامب ديفيد في 1979، وما تلاها من انهيارات في ركائز السياسة العربية، والتي تكرست بعد حرب الخليج الثانية عام 2003 واحتلال العراق الشقيق، وقبلها محاصرة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله عام 2002 من قبل جيش الموت الاستعماري الصهيوني، والذي أجتاح محافظات الضفة الفلسطينية، وصولا إلى استشهاد أبو عمار عام 2004، وتلا ذلك شن حروب واجتياحات على مخيم جنين وقطاع غزة لتركيع الشعب العربي الفلسطيني. ومن ثم إعدام الرئيس الشهيد صدام حسين نهاية 2006، والتي أعقبها انقلاب حركة الإخوان المسلمين في فلسطين على السلطة الوطنية أواسط عام 2007، التي شكلت رأس حربة لخطة ومبدأ “الفوضى الخلاقة” التي أطلقتها عشية التحولات الدراماتيكية العربية مستشارة الأمن القومي الأميركية آنذاك، كوندليزا رايس، والتي مهدت بالعصا الغليظة لفروع جماعة الإخوان المسلمين ومشتقاتها أمثال “داعش” والنصرة” وغيرها من المسميات لركوب ثورات الربيع العربي، التي انطلقت نهاية عام 2010 ومطلع 2011، وفتحت الأبواب أمام الحروب البينية العربية العربية … إلخ، ومازالت تداعياتها الخطيرة جاثمة حتى الآن في الواقع العربي المعاش، وتجلت فيما نحن أمامه الآن، التطبيع الخياني المعلن، والمنقلب على مبادرة السلام العربية التي صادقت عليها قمة بيروت العربية عام 2002، والانقلاب على مقررات الإجماع العربي

 

 وخاصة قمة الظهران في السعودية، وقمة تونس، وقرارات قمم منظمة التعاون الإسلامية. وما الذرائع

 الواهية، التي اتكأت عليها أنظمة الفساد والخيانة لتمرير التطبيع الاستسلامي مثل “تعزيز عملية السلام” و”وقف سياسة الضم الصهيونية للأراضي الفلسطينية” و”موضوع القرار السيادي للدول” جميعها ذرائع واهية وكاذبة،

وفاقدة الأهلية، لأنه لا سيادات للدول العربية منذ احتلت فلسطين عام 1948، وان وجدت، فكان وجودها مؤقتا ولحظي خلال العقود الماضية. وإما خزعبلات وقف الضم وتعزيز عملية السلام ليست سوى أكاذيب باطلة، لا تسمن ولا تغني من جوع


يا شباب الأمة وحملة راية التغيير الديمقراطي


وصل النظام الرسمي العربي إلى نهاية مأساوية، وأنحدر الحكام العرب إلى قاع لا نهاية له، وأسدلوا الستار على حقبة تاريخية امتدت على مدار السنوات ال75 الماضية من مرحلة التحرر الوطني العربية، الأمر الذي يستدعي من كل الشعوب العربية ونخبها وقواها الوطنية والقومية والديمقراطية والأجيال الجديدة حاملة روح النهضة والتقدم عدم الصمت على ما جرى ويجري أمام أعيننا، والتصدي وفق برامج عمل مشتركة للكل الوطني والقومي في هذا البلد او ذاك وبشكل مشترك من خلال الأطر القومية لوقف المهزلة وجريمة الخيانة الرسمية، والدفاع عن حضارة ومجد الأمة لحماية تاريخها وهويتها ومكانتها الناصعة بين الشعوب والأمم، وحماية قضية العرب المركزية، قضية فلسطين من التبديد والتصفية. لأن ما جرى في فلسطين منذ عام النكبة عام 1948، لم يكن يستهدف فلسطين فحسب، بل استهدف بالأساس كل مواطن عربي، وكل أصحاب الإثنيات الشريكة في العيش المشترك بين ظهراني العرب. والعمل على مقاطعة عمليات التطبيع مع العدو الصهيوني في مختلف الميادين والمحافل، والاستفادة من التجربتين المصرية والأردنية، حيث تتجلى روح المقاومة الشعبية للتطبيع الرسمي بنماذج مشرفة. وللتأكيد للقاصي والداني، إن سقوط الأنظمة العربية في دائرة الخيانة والتطبيع، لا يطال الشعوب ونخبها وقواها السياسية والثقافية والفنية، لا بل إنها حاملة معول هدم التطبيع والخيانة،والمؤهلة لصيانة وحدة شعوبها وقضاياها الوطنية والقومية والديمقراطية


يا شعوب وأحرار الأمة


انهضوا، آن أوان الإنعتاق من دوامة الهزيمة، لم يعد أمامكم من خيار سوى إنقاذ رؤوسكم، ورؤوس أمتكم من مقاصل الإعدام الصهيو اميركية ومن لف لفهم من العملاء العرب، أهدموا جدران الصمت والخوف واليأس والقنوط، زمن الحصاد هَّلْ وعليكم بناء مرتكزات النهضة الجديدة للمشروع القومي العربي التنويري، زمن النوم والخنوع ولى، ولم يعد أمامكم من مفر: إما النهوض وبناء صرح الأمة المجيد، وإما الموت دفاعا عن الحقوق والمصالح الوطنية والقومية العربية، لا خيار لكم، ولا ملاذ لكم إلا ان تكونوا أو تكونوا كما تشاؤون وتطمحون عربا أحرارا سادة على أرضكم وثرواتكم، وتستعيدوا مجد عروبتكم الأبي.


عاشت الأمة العربية الواحدة والعظيمة
عاشت قضية فلسطين حرة عربية
لتسقط زمر الخيانة والاستسلام والتطبيع المذل

الأستاذ المحامي/ احمد النجداوي
الأمين العام للمؤتمر الشعبي العربي
الخميس الموافق 17/12/2020

 

 

بيان سياسي صادر عن المؤتمر الشعبي العربي /التطبيع الاستسلامي المذل خيانة

0