القصة الحقيقة المؤلمة لعالم الآثار العراقي

دوني جورج..

قصة التخطيط الأمريكي والموساد الاسرائيلي على الاستيلاء وسرقة موجودات المتحف العراقي وبين عالم الآثار الدكتور دوني جورج مديرا عام للمتاحف العراقية ورئيس هيئة الآثار العراقية رحمه الله

الذي طالته يد الغدر وأقتالته بالتنسيق من قبل الموساد الإسرائيلي والمخابرات الأمريكية.

دوني جورج فضح محاولات سرقة حضارة العراق في محاضراته لذا وقع استهدافه

وفي محاضرة ألقاها جورج في المتحف الوطني السوري بدمشق عام 2006، ذكر فيها أن التحقيقات التي أجراها مع زملائه المختصين في 13 /4 /2003، أي بعد يومين من كارثة المتحف، أثبتت أن السرقة كانت عملية منظمة وليست عشوائية أو نتيجة أعمال شغب، وأن من قام بها مافيا كبيرة، وهناك إعداد محكم وترتيب مسبق، خاصة أن قطعا أثرية عديدة وصلت بعد أقل من أسبوعين من السرقة إلى أميركا وأوروبا، وهي فترة قياسية تدل على أن من قام بذلك مافيا منظمة وكبيرة جدا. وقد دعم عالم الآثار العراقي رائد عبدالرضى ما ذكره زميله دوني جورج، قائلا “إن أعمال النهب دامت يومين… وكان هناك لصوص محترفون وخبراء، رأيت بعضهم يعتني بالتحف بمهارة المحترفين خوفا من أن تصاب بعطب ما، حيث وضعوها في صناديق مجهزة أحضروها معهم وأوصلوها إلى سيارات النقل التي كانت بانتظارهم خارج المتحف”.

 سرقة الحضارة

في صلة وثيقة بذلك كان دوني جورج قد حصل قبل عام من الغزو الأميركي على معلومات مؤكدة من بريطانيا تفيد بأن متخصصين في الآثار من جامعة كامبردج يضعون خطة للاستيلاء على آثار عراقية معينة عندما تقوم الولايات المتحدة الأميركية بغزوها المتوقع للعراق، وكانت تلك المعلومات متوافقة مع معلومات سابقة لدى الجهات الأمنية العراقية، على خلفية مطالبات غربية مرتبطة بالحركة الصهيونية بالحصول على الأرشيف اليهودي العراقي، الذي يحتوي على قرابة 3 آلاف وثيقة، و1700 تحفة نادرة توثق لسبي اليهود في بابل، إضافة إلى آثار يهود العراق آنذاك، وإلى تاريخ أبعد من العهد البابلي مع أقدم نسخة لـ”التلمود” عرفها العالم.

وأقدم نسخة لـ”التوراة” مكتوبة على لفائف البردي وموضوعة داخل إسطوانات خشبية، ولفائف جلدية لأسفار التوراة، ومخطوطات أخرى باللغتين العبرية والعربية، بينها مخطوطات “القبالة” و”الزوهار” التي يعود تاريخها إلى 2500 سنة حفظت في العراق منذ السبي البابلي، كما قال أسامة النقشبندي مدير عام المخطوطات العراقية آنذاك، الأمر الذي دفع الجهات الحكومية العراقية إلى التحفظ عليها في مبنى المخابرات العراقية ببغداد، في حين جرى التحفظ على لقى أثريه ثمينة أخرى في مبنى البنك المركزي العراقي.

وبالفعل، قامت القوات الأميركية التي احتلت مبنى المخابرات العراقية في منطقة الحارثية بالاستيلاء على الأرشيف اليهودي العراقي في المبنى، بإشراف إسماعيل حجارة ممثل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وهو أميركي الجنسية أرسل من أميركا للأشراف على هيئة الآثار والتراث، ونقل ذلك الأرشيف خلسة إلى نيويورك بحجة معالجته من بعض التلف.

ثم قامت القوات الأميركية بالتوجه إلى موقع تخزين كنز نمرود الأسطوري، في أحد أقبية البنك المركزي العراقي، واستولت على650 قطعة ذهبية أثرية مختلفة الأحجام لا تقدر بثمن. كما توجه فريق أميركي من المتخصصين في الآثار السومرية والآشورية إلى الموقع الذي اكتشف فيه ذلك الكنز عام 1992، وقام بعمليات بحث وتنقيب جديدة.

كل ذلك كان يفضحه دوني جورج في محاضراته ولقاءاته الصحفية، لذا وقع استهدافه. ولم يكن استقباله السريع مع أسرته في مدينة بروكهافن الأميركية، ومن ثم عمله في جامعة ستوني بروك قرب نيويورك بمعزل عن مخطط استدراجه تمهيدا لإسكاته نهائيا، وإغلاق ملف نهب الآثار، وإسدال الستار على أكبر جريمة ارتكبت بحق العراق وطنا وشعبا وحضارة. فبعد سنة من وفاة دوني جورج أعلنت إسرائيل أنها استعادت الأرشيف اليهودي من الأميركان، وأقامت احتفالا ضخما، معتبرة الحدث انتصارا حقيقيا للأمة اليهودية

 

القصة الحقيقة المؤلمة لعالم الآثار العراقي

0