القيادة القومية: صفقةالقرن ستسقط بالمقاومة والوحدة الوطنية

القيادة القومية: صفقةالقرن ستسقط بالمقاومة والوحدة الوطنية

أكدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية لن تمر وستسقطها المقاومة والوحدة الوطنية الفلسطينية وتوفير الدعم القومي للثورة الفلسطينية. ودعت إلى أوسع تحرك شعبي عربي رافض لمشروع تصفية القضية الفلسطينية الذي وصفته باليوم الأسود. جاء ذلك في بيان للقيادة القومية فيما يأتي نصه:

قبل أن يطلق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وبجانبه رئيس وزراء العدو الصهيوني، بنيامين نتنياهو، خطة تصفية القضية الفلسطينية المعروفة باسم “صفقة القرن” باعتبارها (رؤية أميركية لتسوية أزمة الشرق الأوسط) بحسب التعريف الأميركي للصراع العربي- الصهيوني، كانت المقدمات تفصح عن مضمون هذه الصفقة، والتي تنطوي على الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وإسقاط حق العودة، وضم الكتل الاستيطانية إلى كيان الاغتصاب، وإعطاء الفلسطينيين حكماً ذاتياً شكلياً يفتقر لأبسط مقومات الحياة.

إن النظرة الصحيحة الموضوعية لصفقة القرن التي يعتبرها الرئيس الأميركي “فرصة ثمينة” ويدعو الفلسطينيين لالتقاطها تؤكد أنها رؤية صهيونية تقدم عبر الإدارة الأميركية، وهي لا تختلف بتفاصيلها عن المشاريع الصهيونية التي طرحت منذ أفصح إيغال آلون عن مشروعه قبل خمسة عقود والذي دعا فيه إلى منح الشعب الفلسطيني ما أسماه “الوطن البديل” مع حكم ذاتي لإدارة شؤون المناطق التي يسكنها، دون التمتع بالحقوق السيادية على الأرض والشعب والموارد.

إن حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يعتبر الصراع مع العدو الصهيوني هو صراع وجود لا صراع حدود، واستناداً إلى طبيعة هذا الصراع واستهدافاته، يجدد التأكيد على أن المشروع الصهيوني لا يستهدف فلسطين لوحدها وإنما الأمة العربية بكل مخزونها الحضاري ومشروعها النهضوي الذي تحقق ذاتها من خلاله. وهذا ما يجعل من الكيان الصهيوني كياناً وظيفياً في سياق تنفيذ المشروع الإمبريالي الذي تولت الولايات المتحدة قيادته الاستراتيجية بعد الحرب العالمية الثانية، ولهذا لم يكن مستغرباً أن تبقى أميركا الراعي الأكبر للكيان الصهيوني الذي يمدّه بكل مقومات الحياة، فضلاً عن التغطية السياسية والحماية من أية مساءلة دولية عن جرائمه التي يرتكبها ضد الشعب العربي الفلسطيني.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي تؤمن بأن المشاريع التآمرية، ومنها هذه الصفقة ليست وليدة تفاهمات أميركية صهيونية آنية، بل انها مشروع متعدد المراحل نفذت حلقات منه الادارات السابقة، حيث تكمل كل واحدة منها ما بدأته الإدارة السابقة، وحيث يتفق على دعم المشروع الصهيوني كلا الحزبين الحاكمين في الولايات المتحدة.

وترى القيادة القومية أن إدارة ترمب وبسببٍ من حالة اليأس والضعف التي يعيشها النظام الرسمي العربي أقدمت على طرح مشروعها تحت عنوان “صفقة القرن”، لتصفية القضية الفلسطينية، مستغلة غياب العراق ودوره في حماية البوابة الشرقية للامن القومي العربي ، ومستفيدة من إغراق النظام الإيراني لأقطارنا العربية بمشاريع الفتن الطائفية التي تخدم مشروعه القومي العنصري التوسعي.

وتعتقد القيادة القومية للحزب اعتقاداً جازماً بأن هذه الخطة مثّلت أقصى المشاريع التآمرية على قضية فلسطين وشعبها، بعد أن استبق الرئيس الأميركي ترمب طرحها بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني وإعلان ضم الجولان إلى الكيان الغاصب والدعم باتجاه تطبيع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع بعض الأنظمة العربية .

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي سبق وأن حددت موقفها الرافض لكل مشاريع تصفية القضية الفلسطينية ومنها صفقة القرن، هذه الصفقة التآمرية التي يمثل الاعلان عنها يوماً أسوداً في تاريخ العرب المعاصر، تعيد التذكير بما أعلنه الرفيق الأمين العام للحزب، عزة إبراهيم حفظه الله ورعاه ، في نيسان/ أبريل الماضي، حينما أعلن بكل وضوح أن “الحزب سيحشد ويعبئ شعبنا على امتداد وطننا الكبير للالتحام مع شعبنا في فلسطين ومع دولته لإحباط صفقة القرن وإحباط كل المشاريع التي تستهدف شعب فلسطين وأرضه المقدسة”.

كما وتدعوا القيادة القومية للتصدي لها ليس بإطلاق المواقف وحسب بل بآليات عملية تقوم على الأسس التالية:

أولاً: المبادرة فوراً إلى إطلاق حركة سياسية هادفة باتجاه تحقيق وحدة وطنية فلسطينية على قاعدة برنامج مقاوم، تتوحّد ضمن معطياته كل قوى الثورة الفلسطينية المقاومة للاحتلال وتكون المرجعية التي تقدم نفسها لجماهير فلسطين والأمة العربية والعالم قيادة وطنية تكون حاضنة للطموح الوطني الفلسطيني في سعيه نحو التحرير الكامل لكل أرض فلسطين، من النهر إلى البحر.

ثانياً: تفعيل خيار مقاومة الاحتلال الصهيوني بكل الأشكال المتاحة ، بما يجعل من أرض فلسطين، كل فلسطين، شعلة لهب بوجه الاحتلال واعتبار أرض فلسطين التاريخية أرضاً واحدة لقوى النضال الفلسطيني.

ثالثاً: إعلان موقف فلسطيني رافض لكل مشاريع التسوية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية ومنها “صفقة القرن” والتأكيد على ثوابت الموقف الوطني الفلسطيني الذي أكدت عليه قرارات المجلس الوطني واعتبار اتفاق أوسلو ساقطاً ومعدوم الفعالية.

رابعاً: دعوة الجامعة العربية لتفعيل كافة آلياتها وامكاناتها لدعم المقاومة والصمود العربي بوجه الاطماع الصهيونية وفي مقدمتها قرارات مكتب مقاطعة الكيان الصهيوني ووقف كل أشكال التطبيع معه، وخصوصاً قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية.

خامساً: تدعو القيادة القومية قوى الأمة الحيّة من منظمات واحزاب وشخصيات من المحيط الى الخليج لإقامة جبهة عريضة تباشر بوضع الاستراتيجيات واتخاذ المواقف المسؤولة والشجاعة لمساندة شعبنا في فلسطين ودعم صموده من خلال تعبئة الجماهير العربية وحشدها خلف مقاومته الباسلة وكفاحه الاسطوري وتصعيد الفعل القومي لاطلاق العنان للمبادرات الكفيلة بمواجة هذه الحلقة التامرية وإفشالها والدفاع عن الارض والمقدسات وحماية مصالح و حقوق شعبنا الكاملة في فلسطين.

سادساً: التحرك باتجاه المجتمع الدولي وخاصة الدول المساندة للحق الفلسطيني والرافضة للمشروع الصهيوني للتأكيد على تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بالحقوق الوطنية الفلسطينية ومنها حق العودة، وتفعيل قرار محكمة العدل الدولية حول الجدار العازل والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في الأرض المحتلة واعتبار ما تقوم به المحكمة الجنائية الدولية خطوة على طريق مقاضاة كيان العدو لارتكابه جرائم ضد الإنسانية، بما يمهّد لإعادة الاعتبار لقرار الأمم المتحدة باعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتعامل مع الكيان الصهيوني باعتباره نظام فصل عنصري.

سابعاً: إن القيادة القومية للحزب تدين مواقف الحكومات والجهات التي رحّبت بالإعلان الأميركي، وترى أن التصدي لصفقة القرن ليست مهمة وطنية فلسطينية وحسب، بل هي وبنفس المستوى مهمة قومية بل وإنسانية أيضاً.

ثامناً: إن الجهد النضالي لمواجهة “صفقة القرن” التآمرية يتطلب دعم قضية تحرير العراق من الاحتلال الايراني ومشروعه التوسعي باعتبارها قضية العرب المركزية لكونها تمثل محور الانتصار في قضايا الأمة المصيرية الأخرى ، وبوابة دحر المشروع الطائفي في اليمن، وإسقاط مشاريع تدمير سوريا وتقسيمها، وتحرير الأحواز، مما يؤكد ضرورة إطلاق حراك شعبي عربي انتصاراً لقضية فلسطين في نفس الوقت الذي تنتفض فيه الجماهير العربية في أكثر من ساحة ضد الهيمنة الايرانية التي تمثل اليد الضاربة للمشروع الصهيوني في الوطن العربي ، وما انتجته من منظومات الفساد والتبعية والمحاصصة، وأهمها انتفاضة شعب العراق الذي قاوم المحتل الأميركي وهو يقاوم اليوم الاحتلال الفارسي ويضعه في موقع الإدانة التاريخية. وكذا انتفاضة شعبنا العربي في لبنان، الذي يواجه بصلابة وحيوية المنظومة الفاسدة برمتها وفي مقدمتها حزب الله الذي يمثل المخلب الأقوى للوحش الفارسي وأداته الأخطر .

فلقد حقق الاحتلال الايراني للعراق وتغوّل نظام طهران وأدواته العسكرية والأمنية والميليشياوية والاقتصادية في عدد من الأقطار العربية أهداف العدو الصهيوني من تفكيك بنى المجتمع العربي وإضعاف عوامل المناعة فيه وتهجير ابنائه ونهب موارده واشاعة التخلف فيه .

ويرى “البعث” أن الانتصار لقضية الأمة المركزية في العراق والانتصارلسوريا واليمن ولبنان والأحواز، هو انتصار لقضية فلسطين، فدحر القوة الضاربة للصهيونية في تلك الاقطار هو اكبر انتصار لفلسطين ، وأن أي موقف متخاذل من تلك القضايا يطعن مشروع تحرير فلسطين في الصميم ويمنع تحقيقه.

وترى القيادة القومية للحزب أن الأدوار التآمرية التي نفذها وينفذها نظام ولاية الفقيه العنصري الطائفي تمهّد الأرضية لطرح المشاريع المدمرة للأمن القومي العربي بكل مضامينه ومنها صفقة القرن، إذ لم يكن ذلك ممكناً لولا ذلك التنسيق الواضح بين مرامي المشروع الفارسي التوسعي ومخططات المشروع الصهيوني، بل التحالف التام بين خطط كياني الاحتلالين الفارسي والصهيوني.

إن ضرب قضية تحرير فلسطين لم يبدأ اليوم، بل يمتد لعقود طويلة، ويمكن القول بكل ثقة إنه مشروع تآمري ازداد حدة مع العدوان الإيراني الذي شنّه المجرم خميني على العراق وإطلاقه مشروع ولاية الفقيه، وإجبار العراق على مواجهته دفاعاً عن أمنه الوطني والأمن القومي للأمة العربية، فكان زرع ذلك النظام وإعلانه عن مشروعه الإجرامي في تصدير ثورته بهدف إلهاء العراق والعرب واضعافهم كمرحلة أولى لتصفية القضية الفلسطينية، ولمّا أيقنت الدوائر المعادية أن هذا المشروع لم يحقق هدفه بشكلٍ كافٍ، بل انقلب على مخططيه بانتصار العراق، فقد جرى استهداف هذا القطر العربي العزيز في حلقات متتالية انتهت بجريمة غزوه واحتلاله وتدمير كل معالم النهضة فيه.

إن القيادة القومية التي تؤمن بقدرة الأمة العربية على النهوض والانبعاث المتجدد، تعتبر أن الإملاءات الأميركية ليست قدراً لا يردّ، وأن صفقة القرن لن تمرَّ إذا ما ووجهت بموقف رافض فلسطيني أولاً وعربيِ ثانياً، وكما استطاعت هذه الأمة إسقاط كثير من المؤامرات الدولية عليها، قادرة اليوم على إسقاط هذه المؤامرة الجديدة، بالوحدة الوطنية وتصعيد الكفاح المسلح وتأمين الدعم القومي اللازم لثورة فلسطين التي كانت وستبقى طليعة متقدمة للثورة العربية في مواجهة الاحتلال الاستيطاني لفلسطين، في هذا الظرف الذي تمر به الأمة العربية والتي تتهددها المخاطر من الداخل والخارج ليبقى الموقف القومي شديد الوضوح في رفضه كل ما يستهدف فلسطين وحق شعبها في استعادة حقوقه التاريخية والتي هي حقوق قومية بامتياز.

وعلى القوى التي تدّعي حرصاً على الأمة وحقها في الحياة الحرة الكريمة وإنهاء استلابها الاجتماعي والقومي أن تغادر المنطقة الرمادية في المواقف إلى منطقة الوضوح، وعليها أن تميّز بين من يعتبر قضية فلسطين قضيته ولأجلها يناضل ويضحي، وبين من يعمل للاستثمار السياسي والاعلامي في هذه القضية خدمة لمشاريعه الخاصة ، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الأحزاب والقوى والتنظيمات العربية، بكل أشكالها، للوقوف ضد المشاريع التآمرية لنظام ولاية الفقيه العنصري الطائفي، فالذي يحتل العراق والأحواز وسوريا ولبنان واليمن ويهدد عروبة البحرين والخليج العربي، ويدفع بسمومه وفتنه إلى كل أقطار الأمة هو متآمر على فلسطين أولا، ولا يمكن أن يعمل على تحريرها ولا أن يخطو خطوة بهذا الاتجاه.

وعلى كل قوى التحرر والمقاومة أن تعي جيداً أن نظام إيران باستخدامه ذريعة المقاومة والممانعة قد حطم الامة واستنزف مواردها وشتت جهودها واخترق أمنها القومي مما أوصلها الى هذا التردي، وكل ذلك بدعم صهيوني خفي ومعلن. وهذا ما يجعل فلسطين قضية قومية وانسانية بقدر ماهي قضية وطنية، وأن مشروع تحريرها هو مشروع قومي عربي بامتياز وأن القدس هي عاصمة فلسطين التاريخية، وهي محل تقديس أتباع الديانات السماوية كافة.

لا، لصفقة القرن ولا لكل المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية.

لا للتطبيع مع العدو ولا للرضوخ للإملاءات الأميركية.

نعم للوحدة الفلسطينية، نعم لتصعيد الكفاح المسلح، ونعم لحركة شعبية عربية تستعيد زمام المبادرة.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في 3/2/2020

القيادة القومية: صفقةالقرن ستسقط بالمقاومة والوحدة الوطنية

0