كلمة بمناسبة الفاتح من سبتمبر 1961م

كلمة بمناسبة الفاتح من سبتمبر 1961م

أبناء الشعب الأرتري الأبي الشامخ بكل قطاعاته .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الاخوة الأفاضل الرعيل الأول “رفاق عواتي” .

الاخوة والأبناء الذين مازالوا قابضين على جمر المقاومة.

يسعدني في هذا اليوم العزيز إلى قلوب كل أحرار بلدي ، أن أخاطبكم وفاءً لعواتي ورفاقه الذين عبدوا طريق الشرف بدمائهم الغالية كذلك وفاءً لرفاقه من الرعيل الذين لازالوا يقاسون الأمرين المرض والجوع وهم في الانتظار للحاق برفاقهم الذين سبقوهم في نفس طريق العزة والشرف ولم يبدلوا تبديلا .

 قررت في هذا العام أن أخصص كلمتي عن سبتمبر للحديث عن ما يعنيه الأول من سبتمبر في كل مراحله وأعوامه المديدة التي امتدت لسبعة وخمسون عاماً حتى الآن ، وقد تلاشت معانيه لدى البعض ، ولم تغرس أساسا لدى البعض الآخر من الأجيال الجديدة.

سبتمبر كبرياء وعزة وكرامة شعب:

معاني الأول من سبتمبر كثيرة لكن أهمها أنه كبرياء وعزة أمة ، فعندما أصاب تلك الأمة الضيم وتكالب عليها الأعداء من جوارها وسانده العالم ممثلا في أعظم قواه ، تنادى أبناء هذه الأمة ورفضوا أن تداس كرامتهم رغم عدم امتلاكهم لوسائل مقاومة تلك القوى الجبارة ، إلا أن كبريائهم وعزة أنفسهم رفضت عليهم الرضوخ والاستسلام ، فقام نفرا منهم بإطلاق طلقة الكرامة والكبرياء والعزة وببنادق بدائية  في الفاتح من سبتمبر 1961م ، إيذاناً ببدء المعركة الكبرى التي ألتف حولها كل الشعب لينتصر بعد ثلاثون عاماً من تلك الطلقة التي دوت في جبل أدال ، وقد كانت تلك الطلقة طلقة الكبرياء والعزة والكرامة .

الصبر وقوة الإرادة :

الأول من سبتمبر كان درساً عميقا في الصبر وقوة الإرادة ، فالمعاناة كانت كبيرة وأكبر من أن يتحملها البشر وأكبر من أن تتصورها الأجيال اللاحقة ، وتوزعت تلك المعاناة بين المطاردة المستمرة من العدو المتفوق في كل شيء والذي لم يدخر جهدا في نصب الكمائن للقضاء على تلك الثلة التي كانت تحمل أرواحها على أكفها رخيصة في ظل عدم وجود أسلحة صالحة لقتال العدو بها ، كما أن القليل منها الذي كان متوفرا كانت تنقصه الذخيرة وهذا الشح كان يدفعهم للحفاظ عليها كحفاظهم على أنفسهم لأن وجودها ولو بكمية قليلة يعني الاستمرار والعكس صحيح ، وبين الجوع والعطش والمعاناة المستمرة منهما لصعوبة الوصول إلى القرى الآمنة لتناول وجبات الطعام نتيجة تربص العدو وعملاءه بتلك الأرواح المحمولة على الأكف حول القرى وموارد الماء ، وبين العري والحفي لصعوبة الحصول على الألبسة والأحذية البلاستكية ، لهذا كله وغيره سبتمبر بحق وحقيقة مدرسة للصبر وقوة الإرادة .

سبتمبر نبراساً يهتدي به كل الأحرار :

لقد تمكن العجز من كل حياتنا فأصبحنا عاجزين أن نفعل أي شيء يخلصنا من الكابوس الذي حل بنا منذ سبعة وعشرون عاماً فأحال حياتنا لظلام دامس حالك السواد وتمكن اليأس من نفوس الكثيرين منّا فيكادوا يستسلمون له والإحباط يغزونا بجنوده بين فترة وأخرى ، لكن رغم هذا الظلام الدامس واليأس والإحباط يأتي الفاتح من سبتمبر من بعيد ومن عمق التاريخ الذي يبعد عنّا سبعة وخمسون عاماً ، ليقول لنا بدفء وحنان إن كل شيء ممكنا فلا تيأسوا ولا تحبطوا فقد فعلها من قبل رفاقاً وأخواناً و أباءً لكم ونجحوا لأنهم كانوا يملكون إرادة لفعل ما فعلوا ، فقط اتخذوا الفاتح من سبتمبر نبراساً تهتدون به 

رجالات سبتمبر :

طريق الفاتح من سبتمبر كان ولا يزال يعبد بدماء رجالات سبتمبر الذين كانوا دائما على استعداد لبذل أرواحهم رخيصة ، ومن تبقى منهم لازال يرحل لاحقاً برفاقهم الميامين ، وقد رحل منهم في الشهرين الماضيين وهذا الشهر الشهداء الأبطال التالية أسماءهم :

  1. الشهيد دنقس أري.

  2. تسفاي تخلي .

  3. عثمان زرؤم يبتيت

  4. الشهيد محمد علي عمر.

  5. الشهيد برهان صالح .

  6. الشهيد محمد عبدالله طه الصافي.

  7. الشهيد عثمان سعد آدم

  8. الشهيد صالح آدم حدوق.

  9. الشهيد بشير محمد عافه.

  10. الشهيد حامد محمود حامد

نسأل الله أن يتقبلهم ويرحمهم ويغفر لهم و يدخلهم فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء ويلهم ذويهم وكل رفاقهم الصبر والسلوان ، ونعاهدهم بمواصلة طريقهم إلى أن تصعد أرواحنا لبارئها .

 ختاماً أخوتي وأبنائي الأفاضل .. لا تركنوا لحالة الركود التي نحن فيها تقدموا الصفوف فليحمل القوي الضعيف ونتحرك في طريق خلاصنا فقد عم الظلام والأعداء يحيطون بنا من كل جانب ليتخطفونا ، فلنعيد سيرة عواتي ورفاقه ونجعلها نبراساً ينير لنا الطريق ، فنعيد العزة والكرامة لأنفسنا ولشعبنا.

 

تحية لعواتي ورفاقه في يوم عرسهم .

تحية لرفاق عواتي الذين هم على قيد الحياة.

تحية للقابضين على نار المقاومة.

تحية للشعب الأرتري الأبي الشامخ معلم الجميع

صالح سيد محمد حيوتي

كلمة بمناسبة الفاتح من سبتمبر 1961م

0