متى ستتشكّل الحكومة التونسية

*******متى ستتشكّل الحكومة التونسية ؟ ********
سؤال مطروح على لسان الجميع بل على لسان كل من يعنيه الشأن العام ، كل من يتخوّف على وضع البلاد ويعنيه مستقبلها وهو يشاهد الوضع سائر إلى مزيد التردّي والبلاد تتجه نحو المجهول في غياب حكومة تتولىّ الشأن العام وتنكب على إدارة مجمل الملفات التي لم تعد تحتمل التأجيل . فالبلاد التي كبّلت بالديون للصناديق الدولية حتى أصبح كل مولود تونسي يأتي إلى الحياة وفي ذمته أكثر من 6 آلاف دينار دينا ، وكان يفترض أن توظّف هذه الديون والتي تضاعفت لأكثر من أربع مرات بعد ثورة 2011 ، في التنمية وخاصة للجهات الداخلية التي طالما حُرمت من حقها مما سيخلق الثروة ويوفر موارد الرزق لآلاف العاطلين وخاصة من أصحاب الشهائد العليا الذين ارتفعت نسبتهم إلى أكثر من 28 % ، وكذلك في تحسن مستوى عيش التونسي وخاصة من أصحاب الدخل المحدود . الا أن شيئا من ذلك لم يتحقق فما انفكت الديون تتزايد ومع عجز البلاد على خلق الثروة بسبب تعطل مشاريع التنمية وتوقف العديد من المؤسسات الانتاجية وتقلص الاستثمار الخارجي المباشر ، زاد عدد العاطلين ومع اختلال الميزان التجاري نتيجة تراجع الصادرات وخاصة من المنتوجات الصناعية ذات القيمة المضافة ، تقلص رصيد البلاد من العملة الصعبة فزادت نسبة التضخم وارتفعت من جراء ذلك الاسعار وخاصة في المواد الحياتية وزادت نسبة الفقر والخصاصة وترتبت عن ذلك عديد المشاكل الاجتماعية أثرت على تماسك الاسرة التونسية كإرتفاع نسبة الطلاق وارتفاع الامية وازدياد نسبة الانتحار وخاصة بين الشباب كما بينت بعض الدراسات أن أكثر من نصف مليون من التونسيين يعانون من الاضطرابات النفسية جراء حالة الاكتئاب نتيجة المشاكل الاجتماعية واليأس من تحقق غد أفضل ، هذا فضلا على على المئات ممن يلقون بأنفسهم في البحر أملا في حياة أفضل في الضفة الشمالية للمتوسط والغريب أن هذه الهجرة غير الشرعية لم تقتصر على الشباب من الجنسين بل شملت كذلك عائلات بأكملها . وكل ذلك فضلا على تردي الوضع البيئي وعجز مرافق الدولة على آداء دورها فالمؤسسة التربوية استنفذت دورها ولم تعد تقدم الاضافة ولم تضلّ ذلك المصعد الاجتماعي الذي كان عليه حتى الثمانينات حيث بلغ عدد المغادرين لمقاعد الدراسة أكثر من مائة ألف سنويا لفقدانهم الامل في مستقبل مضمون كما كان . ولا قطاع الصحة بقي عموميا وفي متناول الجميع حيث يعاني بدوره من العجز على توفير خدماته للجميع وأصبح العلاج مرتبطا بالدخل فمن تردد على المؤسسة الصحية الخاصة وجد مايريد ومن قصد الصحة العمومية ازداد كمدا وقس على ذلك في جميع القطاعات العمومية .
كل ذلك والحكومة لم تتشكل بعد أو لم يرد لها أن تتشكل لأكثر من خمسة أشهر بعد آخر انتخابات . فالمسألة أصبحت مسألة عناد بين مختلف الاحزاب السياسية المكونة لمجلس النواب وبينها وبين مؤسسة الرئاسة . فإذا كان الحزب الفائز قد منحه الدستور الحق في تشكيل الحكومة وأخذ فرصته واستنزف كافة الآجال ولم ينجح في ايجاد الحزام الكافي لتمرير الحكومة وهو احتمال وارد فإن تعطيل عبور حكومة رئيس الدولة غير مبرر للجميع وخاصة اذا ما تعلق الامر بالصراع بين هذه المكونات واشتراطاتها في المحاصصة الحزبية ونصيب كل منها من الحقائب الوزارية وفي بعض الوزارات بعينها ونجدها تسوّق الى الرأي العام حرصها على الوحدة الوطنية التي لن تتحقق الا بإشراك بعض الاحزاب التي كانت تسوّق قبل وقت قصير أنها أحزاب فاسدة وتروج للفساد .
نقول أن كل مايجري ضحك على الذقون وأن الرأي العام الوطني والشعبي ليس بغافل عن كل مايجري وأن التذرع بالمصلحة الوطنية ليس إلا تعمية تقف خلفها مصالح حزبية ضيقة وأن من كان حريصا على مصلحة الوطن والشعب ويهمه مستقبل الثورة التي لم ينخرط فيها وكانت مقرات الاتحاد العام التونسي للشغل منطلقا لها بصمود النقابيين وتماسكهم وتحقيق الأهداف التي ضحى الشهداء والجرحى من أجلها يدعو كل الاطراف إلى الاسراع بتمرير هذه الحكومة دون اشتراطات ، خاصة بعد تدخل الاتحاد العام التونسي للشغل وعيا بمسؤوليته الوطنية والتاريخية مع بعض المنظمات الوطنية لايجاد صيغة للتفاهم بين المتهافتين على السلطة وتفويت الفرصة على المتربصين بالبلاد وبالثورة ، لأن الذهاب الى حل البرلمان وانتخابات مبكرة سيمنح الفرصة حتما لقوى الردة المتباكية على الدكتاتورية والمعادية للحرية والديمقراطية للعودة إلى المشهد .
فالمطلوب الاسراع بتمرير الحكومة حتى وان كنا نعلم أنها لن تكون حكومة لكافة القوى الشعبية وأن الانتظارات منها محدودة مادامت لن تغيّر منوال التنمية و تطرح الخيارات التي يطمح لها الشعب ولكننا مع الاسراع بتولي مسؤولياتها لأن وضع البلاد لا يحتمل الفراغ والديمقراطية لازالت تحبو و لأن الوطن والشعب والتاريخ لن يرحمكم جميعا .
عبد العزيز بوعزي / نقابي من القصرين

متى ستتشكّل الحكومة التونسية

0