ملاحظات_على_مقال_الأزمة

# عمر_حلمي_الغول 

والمقال على اهميته, غير انه وقع في بعض الأخطاء, وايضا غاب عنه الالمام بأزمة اليسار الفلسطيني والعربي والعالمي , وازمة حركة التحرر الوطني, وحتى قراءته لإسباب ولادة ونشوء اليسار الفلسطيني الجديد شابها التعثر , كما إن إستنتاجاته غردت بعيدا في اللامعقول, عندما خلص إلى أنه, ليس على “يقين من وجود مساحة في الوضع الفلسطيني للمكون اليساري . لإن المسافة سياسيا بين اليسار وبين ما اصطلح عليهم باليمين الفلسطيني , واعني حركة فتح, قد ضاقت سياسيا وواقعيا.” 

وعلى ذكر مفهومي اليمين واليسار يسأل الشاعر طه “لماذا كانت الأدبيات تصف حركة فتح, بانها حركة يمينية. رغم “ثوريتها”, وتنادي بازالة الاحتلال, وبناء الدولة الديمقراطية?” واود ان الفت الإنتباه, إلى ان مفاهيم اليسار واليمين والوسط, لا تعني انتقاصا من اي من القوى, لإن تشخيص قوة ما باليسار أو باليمين في ساحة من الساحات , انما يعود لخلفيتها الفكرية, وليس لانتقاص في ثورية أو كفاحية تلك القوة. مع انه عندما ظهر المفهومان ما بين عامي 1789/1794 وتحديدا بعد إنتخابات ايلول / سبتمبر 1792 في فرنسا (اي بعد الثورة الفرنسية), لم يكن يعنيا شيئا, وانما جاء التوصيف للمواقع التي جلست فيها قوى الثورة الفرنسية داخل قاعة المجلس التشريعي , فجاء اليعاقبة على يسار قاعة المجلسوجاء الجرونديون على يمين القاعة وجاءت جماعة السهل في الوسط. وهم جميعا قوى الثورة. وعلوم على عبدالرحمن محمودوكان اليعاقبة أكثر جرية وتطرفاتجاه الملك وقيادات النظام السابقوووىالمعارضة عموما. وبالتالي لا يعني الوصف باليمن الاساءة أو الإنتقاص من وطنية وثورية هذة القوة او تلك. لإن اليمين واليسار. والوسط. 

واما عن اسباب نشوء اليسار الفلسطيني الجديد, فارهاصات ذلك تعود لاواسط الستينات وتحديدا في العام 1964, وقبل هزيمة حزيران / يونيو 1967, حيث عاشت حركة القوميين العرب حالة مخاض وجدل واسعة بين مكوناتها في اقترابها من الماركسية اللينينية , ولم تشأ انذاك استخدام مفهوم الماركسية اللينينية, لذا لجأت لاستخدام مفهوم “الاشتراكية العلمية” تخفيفا من حدة وقع المفهوم على قطاعات واسعة من الحركة , كانت, وبقيت بعد اعلان الالتزام ترفض تبنيها, وهذا التيار أطلق عليه التيار اليميني في الحركة, ولاحقا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. واسباب ذلك تعود إلى: أولا انتصار الثورات التحررية التي قادتها القوى الماركسية اللينينية في الصين وكوبا وكوريا وفيتنام الشمالية ولاوس وكمبوديا ولاحقا اليمن الديمقراطي (الجنوبي) … إلخ.فضلا عن تجربة دول المنظومة الاشتراكية في اوروبا الشرقية; ثانيا هزيمة الخامس من حزيران / يونيو 1967 شكلت لحظة فاصلة على الاقدام في تبني خيار الماركسية اللينينية , والافتراق بين الحركة والناصرية بقيادة جمال عبد الناصر, حيث وصلت قيادة حركة القوميين العرب إلى استنتاج نظري سياسي , يقول ان الرهان على الأنظمة البرجوازية الوطنية, هو رهان خاسر , وان فكر الطبقة العاملة, هو الفكر القادر والمؤهل لحمل راية ومشاعل التحرروالانعتاق من الإستعمار; الثايأتيدوروجود حليفوسنددولي ات ثقل مركزيفي الكون; ر خ خ خ ق خ خ خ ش خ ق خ 

أما عن اسباب الأزمة, ايضا القراءة كانت مبتسرة وغير ملمة بكل الأسباب, ومنها: أولا عدم تمكن اليسار الجديد من تمثل الفكر الماركسي اللينيني, وكان هناك تشوه معرفي وفكري عام, وحدث خلط مفاهيمي, وتسطيح في قراءة الفكر الشيوعي, والتخندق في المدرسة الشكلانية على حساب التعمق النظري; ثانيا عدم التمكن من الربط العميق بين الفكر والممارسة الثورية, والوقوع في مثالب الخطاب الشعبوي الشعاراتي الغريب والمنفر للجماهيرالشعبية, والوقوع في دائرة المنطق الرغبوي الإسقاطي المتناقض مع مصالح الجماهير الشعبية الفلسطينية والعربية; ثالثا بقدر ما حرصت قوى اليسار الفلسطي ني الجديد الاستقلال وتحديدا الشعبية. السوفيتية والصينية والكوبية وحتى التروتسكية; رابعا بقيت قوى اليسار عموما الجديدة والقديمة بما في ذلك اليسار الشيوعي غير قادرة, وليست مؤهلة فكريا في اشتقاق رؤية فلسطينية عربية توائم ما بين الواقع والفكر, ما بين النظرية والتطبيق; خامسا المراهقة الصبيانية اليسارية أضعفت اليسار الفلسطيني, وتركت ندوب كبيرة وواسعة في مسيرته الثورية; سادسا عدم الانخراط المبكر في اطار منظمة التحرير الفلسطينية, والبقاء في دائرة التطير والحرد والانكفاء على الذات, مع ان الفرصة التاريخية وضعت امام الرفيق الراحل جورج حبش بعد هزيمة حزيران 1967, لكنه رفض التقاطها, مما س ح لقيادة فتح باقتناص الفرصة, والامساك بها دون تردد, وبالصعود على راس منظمة التحرير; سابعا حتى عندما ذهبت الشعبية لبناء جبهة الرفض لم تتمكن من الاقلاع بها, لانها قامت على أكتاف قوى غير مؤهلة لحمل راية الأهداف, التي قامت من اجلها. وبقيت الجبهة اسيرة تحالفات مع قوى جذرية متطرفة ووهمية الفعل والتاثير; ثامنا تفكك اليسار, وانغماس فصائله في صراعات فكرية وسياسية بعيدة كل البعد عن الواقع, وكانت تحركها النزعات الانتهازية, والأجندات الخاصة وفي النطاق المحلي. ق ذ س ة ن ت ق ق ق ق ق ق ق ق ق ق ق ق ق ق ق ق ق 1- صعود اليمين البرجوازي العربي المتحالف مع الإسلام السياسي منذ النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي; 2- انتصار الثورة الايرانية 1979, وتمدد القوى والتيارات الدينية بمشاربها واتجاهاتها وتلاوينها المختلفة; 3- انغماس اليسار عموما مع انظمة البرجوازية الوطنية, والسير في ركابها, وعدم التمكن من ايجاد مسافة فاصلة عنها بحكم الجيوبوليتك; 4- وفي ذات الوقت عدم التمكن من بناء استراتيجية علمية صحيحة تنظم العلاقة بين فصائل اليسار والأنظمة العربية, فلجأت حينا للتناقض التناحري معها, واطلاق الاتهامات المختلفة ضدها, وثم العودة لاحضانها ارتباطا بالخلافات السي سية الناشئة في سياق سيرورة تطور الاحداث في المنطقة; 5- حصار النظام العربي الرسمي عموما لقوى الثورة; 6-انهيار الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الاشتراكية مطلع تسعينيات القرن العشرين الماضي, ولغياب الاستقلالية غابت المرجعية الفكرية والسند السياسي; 7- هزيمة حركة التحرر الوطني العربية, وحركة التحرر العالمي … لخ 

ملاحظة سريعة بعد 1982 أخطا العزيز المتوكل, عندما قال لم تجد قوى اليسار استطلات واذرع لها, وهذا غير دقيق, لإن قوى الثورة عموما بدءا من فتح والشعبية والديمقراطية والحزب, شكلت العامود الفقري لقوى الثورة, واتسع نفوذها بعد إنتفاضة كانون اول / ديسمبر 1987/1993 في داخل الوطن بشكل ملفت للنظر, لكن هذا التوسع التنظيمي والكفاحي تراجع بسبب قصور القوى المختلفة وخاصة قوي اليسار, التي لم تعمل على تعميق الروابط مع أنصارها ومنتسبيها, كما ان التناقضات الداخلية أسهمت في نفور وخروج جل الكوادر المتفتحة والأكثر تطورا من الزاوية الفكرية من جسم الشعبية وهذا ترك بصمات كث يرة على تجربتها. 

وعن العودة عبر الاتفاق إلى الوطن (1993 اتفاق اوسلو) لم تكن العودة نقيصة, أو يفترض ان تعود قوى الثورة على ظهور الدبابات, وانما في التاريخ كانت هناك عودة لقوى الثورة للوطن, او مع بلوغ اهدافها الجزئية او الكاملة استنادا إلى الاتفاقات. اما ان العودة لى جزء من الوطن ، فهذا يعود لتمثل كل فصائل العمل الوطنيللبرنامج المرحلي. وكان هذا واضحا للجميع. وا ية عر اضف إلى ان للتجربة الوطنية الفلسطينية خاصيتها وسماتها الاتية وهذا هو بمثابة اسهامها الوريللتجربة العالية

بالتأكيد هناك عوامل أخرى اثرت في تعميق أزمة اليسار الفلسطيني والعربي , ولكن حرصت ان اسلط الضوء من وجهة نظري على ابرزها لتوسيع دائرة الفائدة . كما ويهمني للموضوعية ووفاءا للتجربة, التي تعمدت فيها في مدرسة الكفاح الوطني التحرري منذ مطلع عام 1968 حتى يوم استقالتي من الجبهة الشعبية مطلع كانون ثاني / يناتير 1996, أن اسجل, ان اليسار عموما والشعبية خصوصا شكلت مدرسة مهمة في الكفاح الوطني التحرري , وكانت عنوانا للوطنية الصادقة ولم تحد عن بوصلة الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير.رغم وجود نواقص كثيرة وهناك قصور ز وأزمة بنيوية فكرية سياسية وتنظيمية ومالية وكفاحية ولانة ويانة قيادة.

oalghoul@gmail.com

aaalrhman@gmail.com

 

ملاحظات_على_مقال_الأزمة

0